الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٤٩ - ردّ الإشکال
متعلّق الوجوب فِیها لِیس وجود الصلاة، بل ذاتها، فکذلك المتعلّق هنا؛ لحِیثِیّة التقِیّد و الشرطِیّة، ذات الاستقبال، لا وجوده- مع الفارق.
و الوجه في ذلك: هي استحالة أن ِیکون الواجب هو الوجود و ِیتعلّق الوجوب به، علِی جمِیع المباني في حقِیقة الوجوب؛ لأنّ تعلّقه به کذلك تحصِیل للحاصل و بعد التحقّق و الوجود لا معنِی للطلب و التعبّد بالبعث. و أمّا بالنسبة إلِی شروط الواجبات، فالمؤثّر في تحصِیل الغرض من الواجب هو تحقّق الشرط. و حِینئذٍ لا معنِی لأن ِیکون المتعلّق عبارة عن الاستقبال، بل تحقّقه.
ثانِیاً: أنّ مبناه- و هو المحقّق أِیضاً- أنّ الأوامر المتعلّقة بالشروط و النواهي المتعلّقة بأمور في المتعلّق إرشادِیّة، لا مولوِیّة، فعندما ِیقول المولِی: «لا تصلِّ فِیما لا ِیؤکل لحمه» فهو إرشاد إلِی مانعِیّته، فلو صلِّی المکلّف فِیه، لم ِیعاقب علِی مخالفة هذا النهي، بل ِیعاقب علِی ترك الصلاة من أجل إتِیانه بالمانع.
ثالثاً: أنّه ِیستحِیل الإهمال في متعلّق الأوامر و النواهي- تکلِیفِیّةً کانت أو إرشادِیّةً- لأنّها- الأوامر و النواهي- تابعة للملاکات و هي أمور واقعِیّة غِیر قابلة للإهمال، فمتعلّق هذه الأوامر التابعة لذلك الواقع ِیستحِیل أن ِیکون مهملاً. و علِیه فجعل الشرطِیّة ِیحتاج إلِی المتعلّق.
فتحصّل- بعد دفع إشکال المحقّق السِیّد الخوئيّ قدس سّره- أن کلام صاحب الکفاِیة سالم من الإشکال و أنّ الشرطِیّة مجعول شرعي، إلّا أنّه تبعي. و المفروض أنّ الشرط هو وجود الاستقبال، فتتمّ أرکان الاستصحاب.
هذا و لکنّ الجواب الأساس هو ما قدّمناه سابقاً من أنّ حصر المستصحب في المجعول الشرعيّ و موضوعه ممّا لا أساس له، بل المدار علِی أن ِیکون له أثر حتِّی ِیخرج فعل الحکِیم عن اللغوِیّة؛ فإنّ التعبّد الاستصحابيّ فعل الشارع- بما هو شارع- فِینبغي أن ِیکون المستصحب حکماً له، أو ما له دخل فِیه، سواء أکان الدخِیل المتعلّق، أم الشرط الوجودي، أم العدمي. و لهذا نجرِی الاستصحاب في موضوع التکلِیف و شرائطه و متعلّقاته