الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٤٥ - الدلیل الثالث
بين الخارج المحمول و المحمول بالضميمة؛ فإنّه كما يكون السواد مغايراً خارجاً مع وجود محلّه، فكذلك مثل الوكالة و النيابة. و لو كان في الأثر المترتّب على نفس المحمول، فلا فرق أيضاً بينهما؛ لاتّحاد المحمول مع مورده في الحالين» [١].
الدلِیل الثاني
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «الوجه فيه أنّ الأثر أثر لنفس الفرد لا للکلّي؛ لأنّ الأحكام و إن كانت مجعولةً على نحو القضايا الحقيقيّة، إلّا أنّ الحكم فيها ثابت للأفراد لا محالة؛ غاية الأمر أنّ الخصوصيّات الفرديّة لا دخل لها في ثبوت الحكم و إلّا فالکلّيّ بما هو لا حكم له و إنّما يؤخذ في موضوع الحكم ليشار به إلى أفراده؛ مثلاً: إذا حكم بحرمة الخمر، فالحرام هو الخمر الخارجي، لا الطبيعة الکلّيّة بما هي» [٢].
الدلِیل الثالث
الحقّ: صحّة استصحاب الفرد و ترتِیب أثر الکلّيّ علِیه مطلقاً، سواء کان الکلّيّ منتزعاً من مقام الذات بما هي هي؛ کالإنسان بالنسبة إلِی أفراده، أو کان الکلّيّ منتزعاً باعتبار طروء حالات علِیه، سواء لم ِیکن بحذائها شيء في الخارج؛ کالملکِیّة و الغصبِیّة و الزوجِیّة، أو کان بحذائها شيء في الخارج؛ کالأسود و الأبِیض.
و الدلِیل علِی ذلك: أنّ حجِّیّة الاستصحاب علِی ما اخترناه ببناء العقلاء علِی ذلك. و بناء العقلاء المؤِیّد بالرواِیات قائم علِی الاستصحاب في تمام الأمور التي منها المسائل الشرعِیّة. و البحث عند المجتهد ترتِیب الآثار الشرعِیّة، سواء ترتّبت الآثار علِی نفس المستصحب، أو ما ِیلازمه عرفاً بحِیث ِینتقل إلِی اللازم عند عرف العقلاء. و الظاهر أنّ هذه الأقسام الثلاثة للکلّيّ من اللوازم العرفِیّة العقلائِیّة بحِیث ِینتقل العرف من الحکم علِی نفس المستصحب إلِی لازم و الأحکام المترتّبة علِی ذلك اللازم. و بذلك ِیظهر الإشکال فِیما سبق من الأقوال و الأدلّة السابقة، فتدبّر.
[١] . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ١٠٦.
[٢] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١٧١.