الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٤ - التقریب الثاني (تقریب الاستدلال بالروایات علی حجّیّة الاستصحاب في الشكّ في الرافع، دون الشكّ في المقتضي) (طریق صحّة إسناد النقض إلی الیقین)
أقول: إنّ قوله: «و حينئذٍ لا بدّ أن يكون أحكام المتيقّن كنفسه ممّا يكون مستمرّاً لو لا الناقض» لا دلِیل علِیه؛ إذ بعد کون المراد لا تنقض أحکام المتِیقّن بلحاظ الِیقِین السابق؛ فلا دلِیل علِی شرط آخر وراء وجود الِیقِین السابق و الشكّ اللاحق.
التقرِیب الثاني (تقرِیب الاستدلال بالرواِیات علِی حجِّیّة الاستصحاب في الشكّ في الرافع، دون الشكّ في المقتضي) (طرِیق صحّة إسناد النقض إلِی الِیقِین)
قال المحقّق الهمدانيّ رحمه الله : «إنّ النقض ضدّ الإبرام و متعلّقه لا بدّ و أن يكون له اتّصال حقيقةً أو ادّعاءً. و معنى إضافة النقض إليه رفع الهيئة الاتّصاليّة، فإضافته إلى اليقين و العهد باعتبار أنّ لهما نحو إبرام عقليّ ينتقض ذلك الإبرام بعدم الالتزام بالعهد و بالترديد في ذلك الاعتقاد.
فحينئذٍ نقول: قد يراد من نقض اليقين بالشكّ رفع اليد من آثار اليقين بالسابق حقيقةً في زمان الشك. و هذا المعنى إنّما يتحقّق في القاعدة. و أمّا في الاستصحاب فليست إضافة النقض إلى اليقين بلحاظ وجوده في السابق؛ بل هي باعتبار تحقّقه في زمان الشكّ بنحو من المسامحة و الاعتبار؛ إذ لا ترفع اليد عن اليقين السابق في الاستصحاب أصلاً. و إنّما ترفع اليد عن حكمه في زمان الشك.
و ليس هذا نقضاً لليقين، كما أنّ الأخذ بالحالة السابقة ليس عملاً به، بل هو أخذ بأحد طرفي الاحتمال؛ فلا بدّ في تصحيح إضافة «النقض» إليه [١] بالنسبة إلى زمان الشكّ من اعتبار وجود تقديريّ له [٢]، بحيث يصدق بهذه الملاحظة أنّ الأخذ بالحالة السابقة عمل باليقين و رفع اليد عنه نقض له [٣]. و من المعلوم أنّ تقدير اليقين مع قيام مقتضيه [٤] هيّن عرفاً، بل لوجوده [٥] التقديريّ حينئذٍ وجود تحقيقيّ يطلق عليه لفظ «اليقين» كثيراً في
[١] . الِیقِین.
[٢] . الِیقِین.
[٣] . الِیقِین.
[٤] . الِیقِین.
[٥] . الِیقِین.