الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٣٩ - تبیین الدلیل
إستشكل بعض الأصولِیِّین علِی التفصِیل المتقدّم، فقال: «أوّلاً: أنّه لا فائدة في هذا النزاع ... بعد ما كان نفس الکلّيّ أيضاً متيقّناً سابقاً؛ لأنّ استصحاب نفس الکلّيّ حينئذٍ يكون جارياً و مغنياً عن استصحاب الفرد.
ثانياً: لو أغمضنا عن ذلك، فإنّ الصحيح هو عدم كون الاستصحاب مثبتاً في الأوّل [١] دون الأخيرين؛ لأنّ الکلّيّ في القسم الأوّل ليس في الواقع من اللوازم العقليّة للمستصحب؛ لکونه منتزعاً من مقام ذاته و يكون متّحداً معه ذاتاً، بخلاف الأخيرين» [٢].
دلِیل القول بالتفصِیل
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إنّ الأثر في الصورتين [٣] إنّما يكون له [٤]حقيقةً، حيث لا يكون بحذاء ذلك الکلّيّ في الخارج سواه، لا لغيره ممّا كان مبايناً معه، أو من أعراضه ممّا كان محمولاً عليه بالضميمة، كسواده- مثلاً- أو بياضه. و ذلك لأنّ الطبيعيّ إنّما يوجد بعين وجود فرده؛ كما أنّ العرضيّ- كالملکيّة و الغصبيّة و نحوهما- لا وجود له إلّا بمعنى وجود منشأ انتزاعه؛ فالفرد أو منشأ الانتزاع في الخارج هو عين ما رتّب عليه الأثر، لا شيء آخر؛ فاستصحابه لترتيبه لا يكون بمثبت» [٥].
تبِیِین الدلِیل
قال بعض الأصولِیِّین: «قد بِیّنّا سابقاً ثلاثة أقسام للکلّيّ بالنسبة إلِی الفرد؛ فلنتّضح دلِیل المحقّق الخراسانيّ رحمه الله علِی الصحّة أو عدمها في الأقسام:
أمّا الأوّل: فلأنّ الطبيعيّ في الخارج عين الفرد؛ فلا اثنينيّة بينهما في الخارج.
و أمّا الثاني: فلأنّه لا وجود للکلّيّ إلّا بمنشأ انتزاعه. و بعبارة أخرِی: منشأ الانتزاع في
[١] . کان الکلّيّ منتزعاً من ذات الفرد.
[٢] . أنوار الأصول ٣ : ٣٨٧. و مثل إشکاله الأوّل في إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ٢١١.
[٣] . هما کون الکلّيّ منتزعاً عن مرتبة ذات المستصحب و منتزعاً عن المستصحب بملاحظة اتّصافه ببعض العوارض التي تکون من الخارج المحمول.
[٤] . أي: المستصحب.
[٥] . کفاِیة الأصول: ٤١٦.