الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٢٦ - المناقشة في کلام المحقّق العراقي
و ثانِیاً: کما أنّ نظر العرف متّبع في المفاهِیم، کذلك متّبع في مقام التطبِیق علِی المصادِیق إذا شککنا في مصداق أنّه خمر أو ماء؛ فعرف العقلاء حکمهم متّبع. و هکذا في الموارد المشکوكة التي لا دلِیل معتبر علِی تعِیّنها.
دفع الإشکال
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «[إنّه] مدفوع بمنع رجوع المسامحة العرفيّة في المقام إلى مقام التطبيق و إنّما هي راجعة إلى تحديد مفهوم حرمة النقض؛ فإنّ قوله: «لا تنقض اليقين بالشك» بعد أن كان مسوقاً بالنسبة إلى ما كان نقضاً له بالأنظار العرفيّة، لا بحسب الحقيقة و الدقّة، فلا محالة تصير المسامحة العرفيّة مرجعاً في تحديد مفهوم حرمة النقض و التعبّد ببقاء المتيقّن، لا في تطبيق الكبرى المستفادة من لا تنقض على المورد، فإذا كان الأثر من جهة خفاء الواسطة ممّا يعدّ كونه بنظر العرف أثراً للمستصحب، لا للواسطة و إن كان أثراً لها بحسب الدقّة و الحقيقة، فلا بدّ من ترتّبه عليه بمقتضى حرمة النقض المسوقة بالنسبة إلى ما يعدّ كونه نقضاً بالأنظار العرفيّة و لا يرتبط مثل هذا التسامح بالتسامح في مقام تطبيق المفهوم على المورد» [١].
المناقشة في کلام المحقّق العراقي
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّه لا إشکال في کبرِی کون مدار الاستصحاب علِی صدق نقض الِیقِین بالشكّ عرفاً؛ لکون الخطابات ملقاة إلِی العرف و لکنّ الشأن في الصغرِی، فهل ِیرِی العرف الدقِیق- الذي هو المناط في الخطابات الشرعِیّة- أنّ الأثر للموضوع حقِیقةً، أو أنّه للواسطة إلّا أنّها خفِیّة؟ فإن کان الأوّل، فلِیس داخلاٌ في المستثنِی منه و إن کان الثاني، فصدق نقض الِیقِین بالشكّ مسامحة، فِیعود الإشکال.
و أساس الإشکال: أنّه ِینبغي أن لا ِیکون انطباق الکبرِی علِی المورد و لا صدق کبرِی نقض الِیقِین بالشكّ مسامحة عرفِیّة و صدق کلِیهما في مورد خفاء الواسطة مسامحة
[١] . نهاِیة الأفکار٤ ق ١: ١٨٩.