الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٢ - الإشکال الرابع
الحقيقيّة و الاعتباريّة، حقيقةً.
و أمّا في البسائط- كاليقين و اليمين و العهد و العقد- من تنزيلها منزلة المركّب و لا محالة يكون بلحاظ لوازم المركّب الموصوف بالإبرام؛ فيدور الأمر بين أن يكون إبرام اليقين بلحاظ وثاقته و إتقانه و إحكامه و كلّ أمر مبرم محكم أو بلحاظ ارتباط بعض أجزاء المبرم ببعض و لليقين و اليمين ارتباط بمتعلّقهما. و كذا العهد [و] [١] العقد.
فعلى الأوّل يكون نسبة النقض إلى الشكّ في قوله: «و لكن ينقض الشكّ باليقين» لمجرّد الجناس اللفظي [٢]؛ إذ لا وثاقة له حتّى ينتقض.
و على الثاني يكون نسبة النقض إليه بالحقيقة؛ لارتباط الشكّ بالمشكوك على حدّ ارتباط اليقين بالمتيقّن. و لعلّه بهذه العناية يضاف إلى العدم و يقال: إنّ الوجود ناقض العدم و إنّ السلب و الإيجاب نقيضان، فكأنّ الماهيّة مربوطة و مقرونة بالعدم و إلّا فلا وثاقة للعدم» [٣].
الحقّ: أنّ الاستصحاب دلِیله بناء العقلاء و الرواِیات مؤِیّدات له؛ فلا نحتاج إلِی التعبّد بالألفاظ الواردة في الرواِیات و الدقّة فِیها؛ فإنّ الاستصحاب لِیس من الأمور التعبّدِیّة؛ بل من الأمور العقلائِیّة التي أمضاها الشارع و رتّب علِیها الآثار الشرعِیّة. و قد سبق مفصّلاً.
الإشکال الثالث
إنّ المراد من اليقين نفس المتيقّن ممّا لا يمكن المساعدة عليه [٤].
الإشکال الرابع
أمّا تقريب الشيخ الأنصاريّ قدس سّره هو كون قوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» بمعنى «لا تنقض المتيقّن بالشكّ أو لا
[١] . الزِیادة منّا.
[٢] . الجناس بين اللفظين- و هو تشابههما في اللفظ دون المعنى- على قسمين: تامّ و ناقص. و التامّ منه هو أن يتّفقا في أنواع الحروف و أعدادها و هيئتها و ترتيبها. فإن كانا من نوع واحد- كفعلين (مثلاً)- يسمّى مماثلاً. و أمّا فيما نحن فيه، فالجناس يكون بين النقض المستند إلى اليقين و النقض المستند إلى الشك.
[٣] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٥٣- ٥٤ (التلخِیص).
[٤] . فوائد الأصول٤: ٣٧٤.