الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٠٩ - المقام الثالث في مستثنیات الأصول المثبتة
أدلّة الاستصحاب [١]: بعدم قِیام السِیرة العقلائِیّة علِی الاستصحاب، بل ربّما ِیعملون علِی طبق الحالة السابقة احتِیاطاً. و ربّما لحصول الاطمئنان بالحالة السابقة و الظنّ الشخصيّ باطل، فِینحصر الدلِیل في الأخبار. و غاِیة ما ِیستفاد منها عدم نقض الِیقِین بالشكّ عملاً؛ فإنّ النهي لا بدّ أن ِیتعلّق بالمقطوع و قد تعلّق في جمِیع أخبار الباب بالنقض و هو ِیتصوّر علِی ثلاثة أنحاء:
١. النقض التکوِینيّ و هو محال؛ لحصول نقض الِیقِین تکوِیناً بمجرّد الشك.
٢. النقض الاعتقادي، أي عدم نقض الِیقِین بالشكّ قلباً و اعتقاداً، بمعنِی عقد القلب علِی بقاء المتِیقّن و هو باطل هنا؛ لعدم کون المطلوب في الاستصحاب الالتزام القلبي.
٣. النقض العمليّ و هو المتعِیّن، بمعنِی عدم رفع الِید عن الِیقِین السابق عملاً في ظرف الشكّ في بقائه.
فالمستفاد من الأخبار أنّ الاستصحاب أصل إلّا أنّه محرز، فلا تکون مثبتاته حجّةً» [٢].
قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ الاستصحاب إنّما ِیثبت الآثار الشرعِیّة المترتّبة علِی المستصحب مباشرةً، أو بواسطة شرعِیّة. و أمّا الآثار الشرعِیّة المترتّبة علِی الوسائط العقلِیّة و العادِیّة، فلا تثبت بالاستصحاب، أي لا مقتضي لثبوتها.
و علِی فرض تمامِیّة المقتضي- کما هو المشهور عند القدماء- فهو مبتلِی بمانع و هو معارضته للاستصحاب الجاري في اللازم؛ فإنّ الدلِیل هو «لا تنقض» و مقتضِی إطلاقه شموله للملزوم و اللازم العقليّ و العادي، فِیکون استصحاب عدم الازم تامّ الأرکان و هو معارض لاستصحاب عدم الملزوم فِیسقطان» [٣].
المقام الثالث: في مستثنِیات الأصول المثبتة [٤]
[١] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١١.
[٢] . المغني في الأصول٢: ١٤٣- ١٤٤.
[٣] . المغني في الأصول٢: ١٤٩.
[٤] . ما تستثنِی من حکم الأصول المثبتة.