الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٠٤ - الإشکال الثاني
إنّ الأمارة تارةً: تقوم على الموضوعات، كالبيّنة على شيء فاللازم حينئذٍ كون ما يخبر به الشاهدان- من عمد و قصد- ملتفتاً إليه نوعاً. و أخرِی- كالخبر عن الإمام علِیه السّلامفإنّ شأن المخبر- بما هو مخبر- حكاية الكلام الصادر عن الإمام علِیه السّلامبماله من المعنى الملتفت إليه- بجميع خصوصيّاته- للإمام علِیه السّلام، لا للمخبر؛ إذ ربّ حامل فقه و ليس بفقيه و ربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه، فمجرّد عدم التفات المخبر- بلوازم الكلام المخبر عنه- لا يوجب عدم حجّيّة المداليل الالتزاميّة للكلام الصادر عن الإمام علِیه السّلام، فإنّ كلّها ملتفت إليها للمتكلّم بها [١].
المناقشة في کلام المحقّق الاصفهاني
قال بعض الأصولِیِّین: «هو مردود بأنّ معنِی الحجِّیّة عند المحقّق الخراسانيّ قدس سّره هو جعل الحکم المماثل للواقع و عند المحقّق الإصفهانيّ قدس سّره جعل الحکم بعنوان أنّه الواقع، فما ِیقوله الإمام علِیه السّلام هو الواقع الواقعي، فِیکون حجّةً في الملزوم و اللازم، فلو سمعنا من الإمام مباشرةً، لرتّبنا الأثر في کلِیهما. و أمّا ما ِیقوله الثقة، فهو الواقع العنواني، أو الحکم المماثل للواقع. و کلّ منهما غِیر الواقع الواقعي، فلا ِیکون حجّةً إلّا في مقدار الجعل و هو الملزوم لا اللازم؛ فإنّه لِیس مورداً لإخبار الإمام علِیه السّلام» [٢].
الإشکال الثاني
إنّه لا إشكال في أنّ المخبر و الحاكي عن أحد المتلازمين لا يكون مخبراً إلّا عمّا أخبر عنهما، لا عن الآخر أيضاً؛ فمن يخبر عن النار لا يخبر عن الحرارة، بل ربّما يكون هو غير ملتفت أصلاً بالآخر، بل ربّما يصرّح بعدم إخباره عنه؛ فواضح أنّ الحكاية عن أحدهما ليس حكايةً عن الآخر، فلو أخبر عن اللازم، يكون إخباره إخباراً عنه فقط و ليس إخباراً عن الملزوم أيضاً؛ فليس الإخبار عن أحدهما إخباراً عن الآخر حتّى تشمله أدلّة حجّيّة
[١] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٢٣٠.
[٢] . المغني في الأصول٢: ١٣٧.