الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٩٥ - إشکال في الدلیل الثاني
اعترف به هذا المستدلّ من حكومة الأصل في الملزوم على الأصل في اللازم، فلا تعارض أصالة الطهارة لأصالة عدم التذكية، فلو بني على المعارضة، لم يكن فرق بين اللوازم الشرعيّة و العاديّة؛ لأنّ الكلّ أحكام للمستصحب مسبوقة بالعدم [١].
الدلِیل الثاني
قال الحائريّ الاصفهانيّ رحمه الله : «ليس في أخبار الباب ما يدلّ على حجّيّته بالنسبة إلى ذلك؛ لأنّها كما ترى مسوقة لتفريع الأحكام الشرعيّة دون العاديّة و إن استتبعت أحكاماً شرعيّةً» [٢].
کما قال الموسويّ القزوِینيّ رحمه الله : «وجه بطلان الأصول المثبتة عدم وفائها بإثبات اللوازم العقليّة و العاديّة؛ لعدم اندراج هذين القسمين من اللوازم في دليل حجّيّة الأصول» [٣].
و کما قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «إنّ الأخبار إنّما تدلّ على التعبّد بما كان على يقين منه، فشكّ بلحاظ ما لنفسه من آثاره و أحكامه. و لا دلالة لها بوجه على تنزيله بلوازمه التي لا يكون كذلك؛ كما هي محلّ ثمرة الخلاف و لا على تنزيله بلحاظ ما له مطلقاً و لو بالواسطة؛ فإنّ المتيقّن إنّما هو لحاظ آثار نفسه. و أمّا آثار لوازمه، فلا دلالة هناك على لحاظها أصلاً. و ما لم يثبت لحاظها بوجه أيضاً، لما كان وجه لترتيبها عليه باستصحابه» [٤]. و تبعه في الاستدلال بعض الأصولِیِّین [٥].
إشکال في الدلِیل الثاني
أمّا قوله ليس في أخبار الباب إلخ إن أراد بذلك عدم دلالة الأخبار على ترتّب اللوازم الغير الشرعيّة، فهو منافٍ لما ذكره من التعارض؛ إذ يبقى حينئذٍ أصالة عدم اللازم الغير الشرعيّ سليماً عن المعارض.
[١] . فرائد الأصول، ج٢، ص: ٦٦١.
[٢] .الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٣٧٨.
[٣] . تعليقة على معالم الأصول ٦: ٣٨٨.
[٤] کفاِیة الأصول: ٤١٥.
[٥] . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ٩٨؛ مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١٦١.