الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٨٩ - المقام الثاني في عدم حجّیّة أصول المثبتة
و منها: استصحاب الحياة لإثبات التوارث و الاشتراك في الإرث بين زيد و عمرو إذا مات عنهما والدهما فيما لو اتّفقا على إسلاميها مع الاتّفاق على كون إسلام زيد في شعبان- مثلاً- و إسلام عمرو في أوّل رمضان و اختلفا في توارث عمرو و عدمه بسبب الاختلاف في كون موت أبيهما في أواسط شعبان أو في أواسط رمضان، فادّعى زيد موته في الأوّل و ادّعاه عمرو في الثاني، فذكر جماعة منهم المحقّق في الشرائع [١] و غيره ممّن تقدّم عليه أو تأخّر عنه بأنّ المال بينهما نصفين؛ لأصالة بقاء حياة المورّث إلى ما بعد إسلام عمرو مع ترتّب الحكم على تأخّر موت المورّث عن إسلام الوارث و هو لازم عقليّ لبقاء حياة المورّث إلى ما بعد إسلام الوارث [٢].
إستصحاب الحياة لزِید و إثبات نبات لحيته الذي هو لازمه، أو إثبات ضربان القلب الذي هو ملازم للحياة و استصحاب بقاء الدخان لإثبات ملزومه و هو النار؛ فِیکون الاستصحاب في هذه الموارد أصل المثبت [٣].
المقام الثاني: في عدم حجِّیّة أصول المثبتة
قال بعض الأصولِیِّین: «الجهة الأولِی: أن ِیکون للموضوع- غِیر الحکم الشرعيّ- لازم أو ملزوم أو ملازم عقليّ أو عادي، فإن أجرِینا الأصل المثبت ثبتت هذه الأمور و إن لم نجره لم تثبت.
الجهة الثانِیة: أن ِیکون للازم أو للملزوم أو للملازم أثر شرعي، فهذا الأثر ِیترتّب علِی القول بجرِیان الأصل المثبت و لا تترتّب علِی منع جرِیانه، فلو شککنا في حِیاة زِید الذي کان طفلاً و غاب و افتقد، فإنّا نستصحب بقاءه و نرتّب الأثر الشرعيّ علِی حِیاته من حفظ أمواله و عدم نقلها بالإرث و لکن بلوغه الآن- لو عاش- أثر عقليّ أو عادي، فِیبتنِی ثبوته علِی الخلاف في الأصل المثبت. و کذلك بالنسبة لما ِیترتّب علِی البلوغ من آثار شرعِیّة.
[١] . الشرايع٤: ١٢٠.
[٢] . المنقول في تعليقة على معالم الأصول (الموسويّ القزوِیني)٦: ٣٨٩- ٣٩٠.
[٣] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ١٩١.