الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٧٣ - القول الثاني جریان الاستصحاب في أحکام الشرائع السابقة
الظَّالِمُونَ) [١]؛ فإنّ الحکم محفوظ في هذه الشرِیعة قطعاً.
نعم، لو قامت الحجّة في هذه الشرِیعة علِی وجود حکم في الشرِیعة السابقة و لم ِیقم البِیان علِی نسخه أو بقائه، فهو مورد للاستصحاب و لکن لا صغرِی لهذه الکبرِی.
الثاني: وجود الحکم في التوراة و الإنجِیل و هما و إن عبّر الحقّ- تعالِی- عنهما بقوله: (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ) [٢]، (وَ لْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ) [٣] إلّا أنّ الأصلِیِین غِیر موجودِین بِین أِیدِینا و الموجودان فعلاً محرّفان، کما دلّ علِیه الکتاب و السنّة، فلا حجِّیّة فِیهما، فکلّ حکم موجود فِیهما، فهو صغرِی للشكّ في ثبوت الحکم، لا في بقائه.
و الحاصل: أنّ الأحکام الموجودة في التوراة و الإنجِیل الفعلِیِّین إمّا أنّها غِیر ثابتة، أو غِیر قابلة للبقاء [٤].
القول الثاني: جرِیان الاستصحاب في أحکام الشرائع السابقة [٥]
أقول: هو الحق؛ للأدلّة الآتِیة.
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «إنّه لا فرق في المستصحب بين أن يكون حكماً ثابتاً في هذه الشريعة أم حكماً من أحكام الشريعة السابقة» [٦].
کما قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «لا فرق [٧] بين أن يكون المتيقّن من أحكام هذه الشريعة أو
[١] . المائدة: ٤٥.
[٢] . المائدة: ٤٤.
[٣] . المائدة: ٤٧.
[٤] . المغني في الأصول٢: ١٠٩- ١١٤ (التلخِیص).
[٥] . فرائد الأصول٢: ٦٥٥- ٦٥٦؛ تعليقة على معالم الأصول (الموسويّ القزوِیني)٦: ٣٨٥- ٣٨٦ (الأقوِی حجِّیّة استصحاب أحکام الشرائع السابقة. و لکن في ٤٣٥- ٤٤٠، مال إلِی عدم جرِیان الاستصحاب)؛ کفاِیة الأصول ٤١٢- ٤١٣؛ درر الفوائد (ط. ج): ٥٤٧؛ مقالات الأصول٢: ٤٠٤؛ دراسات في الأصول (ط. ج)٤: ٢٣٧- ٢٣٩؛ إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ١٧٩- ١٨٣.
[٦] . فرائد الأصول٢: ٦٥٥.
[٧] . في جرِیان الاستصحاب و اعتباره.