الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٥٧ - القول الأوّل عدم جریان استصحاب أحکام الشرائع السابقة
بدليل و هو مفقود هنا. أمّا الأخبار فلأنّها لا تنصرف إلّا إلى إبقاء الأحكام الواصلة إلينا من جانبهم، لا مطلق الأحكام. و أمّا بناء العقلاء فغير موجود أيضاً. أ لا ترى أنّهم لو علموا بحرمة الخمر في شرع عيسى و لم يعلموا أنّ النبيّ صلِی الله علِیه وآله حرّمه أيضاً أم لا، لعملوا بأصل البراءة و نفوا الحرمة» [١].
قال المحقّق الداماد رحمه الله : «إنّ التحقيق عدم جريان استصحاب أحكام الشرائع السابقة، إلّا فيما أحرز إطلاق موضوع تلك الأحكام و ليس منه شيء من الفروع التي رتّبوها» [٢].
ِیلاحظ علِیه: أنّ إطلاق موضوع تلك الأحکام و عدمه مربوط بظهورات الألفاظ و البحث عن استصحاب أحکام الشرائع السابقة بعد فرض عدم تحقّق الظهور؛ فلا ِیرتبط هذا الإشکال بمقام الاستصحاب؛ إذ الاستصحاب دلِیل حِیث لا دلِیل.
و قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «إنّا لا نعلم كيفيّة تعلّق أحكامهم بالموضوعات و عدم وصول التوراة و الانجيل الغير المحرّفين إلينا و عدم بيان ذلك في القرآن المجيد إلّا عدّة محدودة من أحكامهم من دون بيان كيفيّة جعلها عليهم، لا مجال لاستصحابها» [٣].
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ عدم علمنا بکِیفِیّة تعلّق أحکامهم بالموضوعات ِیوجب الشكّ في بقاء الحکم و إلّا فلا نشكّ في بقاء الحکم.
و ثانِیاً: عدم وصول التوراة و الإنجِیل الغِیر المحرّفِین إلِینا لا ِیرتبط بمقام الاستصحاب؛ إذ مقام الاستصحاب بعد العلم بالحکم السابق و الشكّ في اللاحق في بقائه؛ فإذا کان أصل الحکم مشکوكاً، فلا استصحاب قطعاً و البحث فِیما علمنا بالحکم السابق و نشكّ في بقائه.
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «التحقيق أنّ استصحاب عدم النسخ ممّا لا أساس له؛ فإن كان لدليل الحكم عموم أو إطلاق يستفاد منه استمرار الحكم، فهو المتّبع و إلّا فإن دلّ
[١] . ضوابط الأصول: ٤٤٥.
[٢] . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ٩٦.
[٣] . تنقيح الأصول ٤: ١٧٨.