الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤٦ - دلیل القول الثالث عدم وجود الحكم التعليقيّ بين الأحكام الشرعيّة إلّا في باب الوصيّة
الحقّ: جرِیان الاستصحاب في الأمور التعلِیقِیّة؛ لوجوه:
الأوّل: أنّ الِیقِین الذي هو أمر مبرم، إذا تعلّق بأيّ موضوع أو حکم، ثمّ طرء الشكّ في بقاء ذلك الموضوع أو الحکم، ِیکون بناء العقلاء و حکم الشارع علِی بقاء ذلك ما لم ِیتِیقّن بارتفاعه. و لا فرق في هذا بِین الحکم التنجِیزيّ- مثل حرمة الخمر- و الحکم التعلِیقي؛ مثل العنب إذا غلِی ِیحرم.
الثاني: أنّ الِیقِین قد ِیتعلّق بالموجود الخارجيّ و قد ِیتعلّق بالأوصاف الظاهرِیّة؛ مثل بِیاض زِید. و قد ِیتعلّق بالأوصاف الباطنِیّة؛ مثل عدالة زِید و أمثالها و قد ِیتعلّق بالأحکام و القوانِین في الدول و هکذا الشرائع. و کلّ ذلك بعد الشكّ في البقاء ِیستصحب. و لا فرق بِین الأحکام التعلِیقِیّة و التنجِیزِیّة؛ فإنّ في الأحکام التعلِیقِیّة الحکم موجود و صادر من الشارع بالفعل و إن کان تحقّق موضوعه في الخارج ِیحتاج إلِی مضيّ زمان؛ کما في سائر الأحکام التنجِیزِیّة.
الثالث: أنّ الأحکام التعلِیقِیّة کلّها أحکام صادرة من الشارع تنجِیزاً؛ لأنّ الملازمة و السببِیّة من الأحکام التنجِیزِیّة.
الرابع: أنّ الاستصحاب ِیتوقّف علِی الِیقِین و الشك. و علِی فرض لزوم فعلِیّة الِیقِین لا ِیلزم فعلِیّة المتِیقّن؛ فإنّ الِیقِین فعليّ بالحکم المعلّق. و الظاهر أنّ البحث واضح عند من ِیقول بجرِیان الاستصحاب مطلقاً (في الأحکام و الموضوعات) و أمّا عند من لا ِیقول بجرِیان الاستصحاب في الأحکام، فلا ِیجري الاستصحاب التعلِیقيّ عنده، لا من حِیث التعلِیق؛ بل من جهة أنّه من الأحکام.
القول الثالث: عدم جرِیان الاستصحاب التعلِیقيّ إلّا في الوصِیّة [١]
دلِیل القول الثالث: عدم وجود الحكم التعليقيّ بين الأحكام الشرعيّة إلّا في باب الوصيّة [٢]
[١] . تحقيق في مسألة اللباس المشكوك (الكوهكمري)؛ ص: ٩٣.
[٢] . تحقيق في مسألة اللباس المشكوك (الكوهكمري)؛ ص: ٩٣.