الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٤٣ - إشکال في کلام الحائريّ الیزديّ و المحقّق الاصفهاني
فبأيّ نحو؟
في الإنشاء مسلکان أساسِیّان و ِیوجد مسلك ثالث، إلّا أنّه خارج عن محلّ بحثنا.
المسلك الأوّل: أنّ الإنشاء هو الاعتبار المبرز، فعندما ِیقول المنشئ: زوّجت فهو ِیعتبر الزوجِیّة بِین الإثنِین و قد أبرزها بکلمة زوّجت، ففي الإنشاء اعتبار أمر و ِیتحقّق ذلك الأمر في وعاء اعتباره، فالإنشاء ِیشتمل علِی اعتبار و معتبر و إبراز.
المسلك الثاني: أنّ الإنشاء إِیجاد المعنِی الاعتباري، فالمنشئ بقوله: زوّجت ِیوجد العلقة الزوجِیّة في وعاء الاعتبار.
فالفرق بِین المسلکِین أنّ الصِیغ الإنشائِیّة مبرزات علِی المسلك الأوّل و موجدات علِی المسلك الثاني.
أمّا علِی المسلك الأوّل، فإن قلنا بعدم انفکاك المعتبر عن الإعتبار، فما أفاده تامّ و إلّا فلا.
فعلِی هذا المبنِی ِیبطل کلام المحقّق الحائريّ قدس سّره؛ لأنّ ما ِیصدر من الشارع فعلاً عند قوله: «العنب إذا غلِی ِیحرم» هو اعتبار الحرمة مع إبرازها بهذه القضِیّة. و أمّا المعتبر- و هي حرمة العصِیر- فهي بعد تحقّق الغلِیان؛ فما لم ِیتحقّق الغلِیان، لا توجد حرمة حتِّی تستصحب، بل لا ِیوجد إلّا اعتبارها و هو غِیرها.
و الحاصل: أنّ هنا أمرِین: الاعتبار و هو لا شكّ في وجوده و بقائه؛ فلا حاجة لاستصحابه و المعتبر و هو لا وجود له حتِّی ِیستصحب.
و أمّا علِی المسلك الثاني، فقد أفاد فِیه: أنّ المنشئ قد أوجد شِیئاً بالإنشاء، فِیستصحب ذلك الشيء الذي وجد.
و نقول: إنّ الوجود ِیستحِیل انفکاکه عن الإِیجاد في أيّ صقع کان، سواء أکان الإِیجاد تکوِینِیّاً أم اعتبارِیّاً؛ إذ النسبة بِینهما هي نسبة المصدر لاسمه، فلا ِیفرّق في استحالة انفکاکهما بِین الإِیجاد التکوِینيّ و التشرِیعي.
إذا اتّضح هذا، فسببِیّة الإنشاء للمنشأ لا تخرج عن أحد أمرِین: إمّا سببِیّة تکوِینِیّة أو اعتبارِیّة و الأولِی باطلة قطعاً؛ لأنّ «أنکحت» لِیست سبباً تکوِینِیّاً لتحقّق الزوجِیّة،