الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢٩ - الإشکال الثاني لا وجود للمعلَّق قبل وجود ما عُلِّق عليه
فإنّه بحث آخر؛ کما قال المحقّق الداماد رحمه الله : «الإنصاف أنّ المناقشة في الاستصحاب المذكور بانتفاء الموضوع ليس المناقشة في الاستصحاب التعليقيّ في الحقيقة؛ لأنّه فيما انتفى الموضوع لا يجري الاستصحاب التنجيزيّ أيضاً، فضلاً عن التقديري» [١]. مع أنّ الموضوع باقٍ عرفاً و إن لم ِیکن باقِیاً بالدقّة العقلِیّة.
جوابان عن الإشکال الأوّل
الجواب الأوّل
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «لا دخل له في الفرق بين الآثار الثابتة للعنب بالفعل و الثابتة له على تقدير دون آخر» [٢].
الجواب الثاني
قال بعض الأصولِیِّین: «الجواب عنه واضح؛ لأنّ هذا مناقشة في المثال؛ مضافاً إلى أنّ الصحيح كون الزبيبيّة و العنبيّة من الحالات؛ كما يحكم به الوجدان العرفيّ في نظائره من سائر الفواكه إذا جفّت، بل في سائر الأغذية بعد الجفاف؛ كالخبز إذا جف، فهو نفس الخبز قبل الجفاف؛ فإنّ الجفاف و عدمه ليس من مقوّمات الشيء؛ نعم، أنّه كذلك في مثل تبدّل الکلب إلى الملح و في انقلاب الخمر خلّاً، أو الماء بخاراً» [٣].
الإشکال الثاني: لا وجود للمعلَّق قبل وجود ما عُلِّق عليه
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «الحكم المترتّب على الموضوع المركّب إنّما يكون وجوده و تقرّره بوجود الموضوع بما له من الأجزاء و الشرائط؛ لأنّ نسبة الموضوع إلى الحكم نسبة العلّة إلى المعلول و لا يعقل أن يتقدّم الحكم على موضوعه و أنّه يعتبر في الاستصحاب الوجوديّ أن يكون للمستصحب نحو وجود و تقرّر في الوعاء المناسب له؛ فوجود أحد جزئي الموضوع المركّب كعدمه لا يترتّب عليه الحكم الشرعيّ ما لم ينضمّ إليه الجزء
[١] . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ٧٧- ٧٨.
[٢] . فرائد الأصول٢: ٦٥٤.
[٣] . أنوار الأصول٣: ٣٦٣.