الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢٦ - دلیل عدم جریان الاستصحاب
و مع عدم فرض وجود الحكم لا معنى لاستصحاب بقائه؛ لما تقدّم من أنّه يعتبر في الاستصحاب الوجوديّ أن يكون للمستصحب نحو وجود و تقرّر في الوعاء المناسب له؛ فوجود أحد جزئي الموضوع المركّب كعدمه لا يترتّب عليه الحكم الشرعيّ ما لم ينضمّ إليه الجزء الآخر» [١].
إشکال في القول الأوّل و في الدلِیل
لا إشكال في أنّه يعتبر في الاستصحاب تحقّق المستصحب سابقاً و الشكّ في ارتفاع ذلك المحقّق و لا إشكال أيضاً في عدم اعتبار أزيد من ذلك. و من المعلوم أنّ تحقّق كلّ شيء بحسبه؛ فإذا قلنا العنب يحرم ماؤه إذا غلى أو بسبب الغليان فهناك لازم و ملزوم و ملازمة؛ أمّا الملازمة و بعبارة أخرى سببيّة الغليان لتحريم ماء العصير فهي متحقّقة بالفعل من دون تعليق. و أمّا اللازم و هي الحرمة فله وجود مقيّد بكونه على تقدير الملزوم. و هذا الوجود التقديريّ أمر متحقّق في نفسه في مقابل عدمه. و حينئذٍ فإذا شككنا في أنّ وصف العنبيّة له مدخل في تأثير الغليان في حرمة مائه، فلا أثر للغليان في التحريم بعد جفاف العنب و صيرورته زبيباً؛ فأيّ فرق بين هذا و بين سائر الأحكام الثابتة للعنب إذا شكّ في بقائها بعد صيرورته زبيباً! [٢].
إشکال في کلام المحقّق النائِیني
إنّ الوجود و التحقّق في كلّ حكم لا بدّ و أن يكون متناسباً معه، فإن كان الحكم عبارة عن الوجوب المطلق، فمعنى ثبوته و تحقّقه أن يكون فعليّاً و إن كان عبارة عن الوجوب المشروط، فمعنى ثبوته و تحقّقه جعل المولى و صدوره منه و إعلامه و بيانه للمكلّفين؛ كما ذكرنا أنّ قولنا: «إن جاءك زيد فأكرمه» يتصوّر فيه ثلاثة أحوال:
الأوّل: حال قبل بيانه من ناحية المولى و عدم جعله.
الثاني: حال جعله و بيانه من ناحيته قبل تحقّق مجيء زيد.
[١] . فوائد الأصول٤: ٤٦٦ ـ ٤٦٧ (التلخِیص).
[٢] . فرائد الأصول٢: ٦٥٤.