الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٢٥ - دلیل عدم جریان الاستصحاب
الموضوع. و أمّا الفتوِی التي هي من شؤون الفقِیه فلا تدور مدار تحقّق الموضوع خارجاً، بل تدور مدار فرض وجود الموضوع بجمِیع قِیوده و أجزائه، فالماء المتغِیّر بالنجاسة موضوع لها و المجتهد- في حال الفتوِی- ِیفترض وجود الماء و التغِیّر بالنجاسة فِیفتي بنجاسته و ِیفرض زوال التغِیّر بنفسه، فِیشكّ في بقاء النجاسة فِیستصحبها، فهو لا ِیجري الاستصحاب إلّا بعد فرض تمامِیّة الموضوع بجمِیع أجزائه و قِیوده و لکن في الاستصحاب التعلِیقيّ افترض عدم تحقّق بعض أجزاء موضوع الحکم، فِیفرض وجود العنب مع فرض عدم تحقّق الغلِیان و لا ِیعقل معه الاستصحاب حِینئذٍ.
و الحاصل: أنّ هنا إنشاء و منشأ، أمّا الإنشاء فلا شكّ فيه؛ للِیقِین بتعلّق الإنشاء بالعنب إذا غلِی، کما نتِیقّن بعدم تعلّقه بالزبِیب و أمّا المنشأ - و هي الحرمة المنشأة بهذه القضِیّة التعلِیقِیّة - فلا وجود لها قبل الغلِیان، فلا متِیقّن في البين حتِّی نستصحبه» [١].
دلِیل عدم جرِیان الاستصحاب
قال السِیّد المجاهد رحمه الله : «يشترط في حجّيّة الاستصحاب ثبوت أمر من حكم وضعيّ او تكليفيّ أو موضوع في زمان من الأزمنة قطعاً، ثمّ يحصل الشكّ في ارتفاعه بسبب من الأسباب، فلا يكفي مجرّد قابليّة الثبوت باعتبار من الاعتبار؛ فالاستصحاب التقديريّ باطل» [٢]
کما قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «إنّ الحكم المترتّب على الموضوع المركّب إنّما يكون وجوده و تقرّره بوجود الموضوع بما له من الأجزاء و الشرائط؛ لأنّ نسبة الموضوع إلى الحكم نسبة العلّة إلى المعلول و لا يعقل أن يتقدّم الحكم على موضوعه. و الموضوع للنجاسة و الحرمة في مثال العنب إنّما يكون مركّباً من جزءين: العنب و الغليان؛ فقبل فرض غليان العنب لا يمكن فرض وجود الحكم.
[١] . المغني في الأصول٢: ٧١- ٧٢.
[٢] . المناهل: ٦٥٢.