الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤١٧ - القول الثالث جریان الاستصحاب مطلقاً
لخصوصيّة كونه في النهار مصلحة أخرِی ملزمة غير المصلحة القائمة بذات الإمساك. و بذلك يجري فيه استصحاب الوجود؛ لتماميّة أركانه من اليقين السابق و الشكّ اللاحق و وحدة القضيّتين، فتأمّل. و أمّا استصحاب العدم، فيجري فيه بلا كلام [١].
التحقِیق: أنّ هنا صور مختلفة؛ إذ إن أخذ الزمان في لسان الدلِیل [٢]، فإمّا نعلم بأنّ الزمان قِید، فِینتفي الحکم بانتفاء ذلك الزمان الظاهر في وحدة المطلوب [٣] و إمّا نعلم بأنّ الزمان ظرف و لا خصوصِیّة فِیه و ذکر الزمان من باب المثال، فِیصحّ الاستصحاب؛ لأنّ ذکر الزمان لا خصوصِیّة له.
و إمّا نشكّ في کون الزمان قِیداً أو ظرفاً؛ فالظاهر من أخذ الزمان في لسان الدلِیل هو کون الزمان قِیداً؛ فلا ِیجري الاستصحاب. و هذا هو الحقّ في المقام. و بهذا تظهر المناقشة في کلمات القوم في المقام. و تقوِیة بعض الأصولِیِّین بأنّ الزمان قِید دائماً، لعلّه من باب أنّ الظاهر من أخذ الزمان في لسان الدلِیل هو کونه قِیداً، لا ظرفاً. و بهذا ِیظهر أنّ محلّ النزاع في مورد الشكّ في القِیدِیّة و الظرفِیّة، لا صورة العلم؛ فلا وجه للتفصِیل بِین القِیدِیّة و الظرفِیّة في صورة العلم و البحث في صورة الاحتمال. و هذا البحث ِیجري في کلّ قِید أخذ في لسان الدلِیل و احتملت الخصوصِیّة للقِید.
کلام شرِیف العلماء المازندرانيّ في الاستصحاب في الأمور التدريجيّة
قال رحمه الله : «لا ريب في حجّيّة الاستصحاب في الأمور التدريجيّة بحسب العرف و العادة. و أمّا في الأمور التدريجيّة بحسب الواقع و الدفعيّة في نظر العرف بحيث يعدّ فعلاً واحداً- كالأكل و التكلّم- فالاستصحاب فِیها لِیس بحجّة» [٤].
[١] . نهاِیة الأفکار٤ ق ١: ١٥٧- ١٥٨ (التلخِیص و التصرّف).
[٢] . أو من باب الأفضلِیّة.
[٣] . و إمّا نعلم بأنّ الزمان مطلوب آخر بنحو تعدّد المطلوب؛ فِیجب الإتِیان بالواجب بعد مضيّ ذلك الزمان.
[٤] . ضوابط الأصول: ٤٣٤ (التلخِیص و التصرّف).