الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤١٢ - القول الثاني
[الحقّ هو] [١] التفصِیل بِین ما إذا كان الزمان قيداً في الواجب، فلا يجري الاستصحاب و بِین ما إذا كان ظرفاً له، فيكون الاستصحاب جارياً؛ کما ذهب إلِیه الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله [٢]. و تبعه بعض الأصوليّين [٣].
أقول: إنّه لا ِیخفِی علِیك أنّ الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله قوِّی أوّلاً القول الأوّل- و هو عدم جرِیان الاستصحاب في المقام- و لکن عدل رحمه الله عنه في موضع آخر و قال: «إنّ الزمان إن أخذ ظرفاً للشيء، فلا يجري إلّا استصحاب وجوده. و إن أخذ قيداً له، فلا يجري إلّا استصحاب العدم [٤]. و لعلّ الجمع بِین کلماته رحمه الله ِیقتضي أنّ مقصوده أنّه إن علم القِیدِیّة، فلا ِیجري الاستصحاب و إن علم الظرفِیّة، فِیجري. و إن شكّ، فالظاهر من أخذ الزمان في لسان الدلِیل هو القِیدِیّة؛ فلا ِیجري الاستصحاب.
قال المحقّق الخراسانيّ رحمه الله : «أمّا الفعل المقيّد بالزمان فتارةً يكون الشكّ في حكمه من جهة الشكّ في بقاء قيده و طوراً مع القطع بانقطاعه و انتفائه من جهة أخرِی؛ كما إذا احتمل أن يكون التعبّد به إنّما هو بلحاظ تمام المطلوب لا أصله؛ فإن كان من جهة الشكّ في بقاء القيد، فلا بأس بإستصحاب قيده من الزمان؛ كالنهار الذي قيّد به الصوم- مثلاً- فيترتّب عليه وجوب الإمساك و عدم جواز الإفطار ما لم يقطع بزواله؛ كما لا بأس بإستصحاب نفس المقيّد؛ فيقال: إنّ الإمساك كان قبل هذا الآن في النهار و الآن كما كان، فيجب، فتأمّل».
و إن كان من الجهة الأخرِی، فلا مجال إلّا لاستصحاب الحكم في خصوص ما لم يؤخذ الزمان فيه إلّا ظرفاً لثبوته، لا قيداً مقوّماً لموضوعه و إلّا فلا مجال إلّا لاستصحاب عدمه فيما بعد ذاك الزمان؛ فإنّه غير ما علم ثبوته له؛ فيكون الشكّ في ثبوته له أيضاً شكّاً في
[١] . الزِیادة منّا.
[٢] . فرائد الأصول٢: ٦٤٨- ٦٤٩.
[٣] . کفاِیة الأصول: ٤٠٩؛ فوائد الأصول٤: ٤٤٢؛ المبسوط في أصول الفقه٤: ١٥٣ (الظاهر).
[٤] . فرائد الأصول٢: ٦٤٨- ٦٤٩.