الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠٥ - القول الثالث التفصيل بين ما إذا اتّحد الداعي، فيجري الاستصحاب و ما إذا تعدّدت الدواعي، فلا يجري
في بقاء المبدأ بعد إحراز مقدار استعداد بقائه. و الشكّ في بقاء التكلّم و إن كان حقيقةً يرجع إلى الشكّ في وجود فرد آخر مقارن لانعدام الفرد السابق، فيندرج في الوجه الثاني من القسم الثالث من أقسام الاستصحاب الکلّيّ- الذي قد تقدّم عدم جريان الاستصحاب فيه- إلّا أنّه لمّا كان جميع ما يوجد من الکلام في الخارج مع وحدة الداعي و مجلس التكلّم يعدّ عرفاً كلاماً واحداً، فالشكّ في بقائه يرجع بتقريب إلى القسم الأوّل أو الثاني من أقسام استصحاب الکلّيّ. و بتقريب آخر إلى الوجه الثالث من القسم الثالث من تلك الأقسام و قد تقدّم: أنّ الأقوى جريان الاستصحاب في القسم الثالث؛ فالأقوى جريان الاستصحاب في الوجه الأوّل من الوجوه الثلاثة المتصوّرة في الشكّ في بقاء الزمانيّات المتصرّمة.
[الوجه الثاني] [١] و أخرِی: يكون الشكّ في بقاء الزمانيّ لأجل الشكّ في مقدار اقتضاء استعداد المبدأ لوجود الزماني؛ كما إذا شكّ في مقدار انقداح الداعي للتكلّم و يلحق به [٢]الوجه الثاني؛ فيجري الاستصحاب في الساعة الثانية عند الشكّ في اقتضاء المبدأ للوجود فيها، مع قطع النظر عن كونه من الشكّ في المقتضي الذي لا نقول بجريان الاستصحاب فيه.
[الوجه الثالث] [٣] و ثالثةً: يكون الشكّ في بقاء الزمانيّ لأجل احتمال قيام مبدأ آخر مقام المبدأ الأوّل بعد العلم بارتفاعه؛ فالأقوى عدم جريان الاستصحاب فيه» [٤].
ِیلاحظ علِیه: أنّ الوجه الأوّل ِیرجع إلِی کلام الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله و لِیس قولاً جدِیداً. و أمّا الوجه الثاني، فِیرجع إلِی مورد الشكّ في کونه من الشكّ في الرافع أو من الشكّ في المقتضي الذي سبق منّا بأنّ الظاهر من مجموع کلمات الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله هو جرِیان
[١] . الزِیادة منّا.
[٢] . بالوجه الأوّل.
[٣] . الزِیادة منّا.
[٤] . فوائد الأصول٤: ٤٣٩- ٤٤١ (التلخِیص و التصرّف).