الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩٤ - الإشکال الثاني عدم بقاء الموضوع
عبارة اخرى عن الشكّ في بقاء الطهارة، فكيف يقال لا يستفاد ذلك من الأخبار! [١]
و أمّا مع اعتباره يكون الاستصحاب جارياً في الزمان و الحركة؛ فلبقاء هويّتهما الشخصيّة، و وجودهما الخارجي البسيط:
أمّا عند العقل، فلما هو المقرّر في محلّه من وجود الحركة القطعيّة؛ أي الوجود المستمرّ المتدرّج و إن كان نحو وجودها متصرّماً متقضّياً، فما دام المتحرّك متحرّكاً، تكون الحركة متحقّقةً باقية بعين شخصيّته المُتدرّجة؛ فالحركة و الزمان يكون نحو وجودهما اللائق بهما هو الوجود المتصرّم المتجدّد، لا الوجود الثابت.
و ليس لأحد أن يقول: ما هو الموجود هو الحركة التوسّطيّة، لا القطعيّة؛ لأنّ الحركة التوسّطيّة لو كانت موجودةً- بمعنى انقطاع كلّ حدّ و آنٍ عن سابقه و لاحقه و وجود الحدّ الآخر و الآن الآخر بعده منقطعاً عن الحدّ و الآن الآخر- فلازمه إنكار الحركة أوّلاً؛ فإنّ تبادل الآنات لا يوجب وجود الحركة و الجزء الذي لا يتجزّأ و تتالي الآنات ثانياً. و لهذا تكون الحركة بمعنى التوسّط و الآن السيّال ممّا لا وجود لهما، بل ما هو الموجود هو الحركة القطعيّة و الزمان، لكن نحو وجودهما يكون بالامتداد التصرّميّ و الاستمرار التجدّدي.
و أمّا عند العرف: فلأنّهم يرون أنّ اليوم إذا وجد يكون باقياً إلى الليل و الليل باقياً إلى اليوم. و لا ينافي ذلك اعتبار الساعات و الحدود لهما، فلعلّ ارتكاز العرف يساعد العقل في البقاء التصرّميّ و الاستمرار التجدّدي.
و كيف كان: لا إشكال في صدق البقاء عرفاً على استمرار النهار و الليل و كذا الحركات؛ فإذا تحرّك شيء تكون حركته موجودةً باقيةً عرفاً إلى انقطاعها بالسكون و لا تكون الحركة مجموع دقائق و ساعات منضمّ بعضها إلى بعض» [٢].
الإشکال الثاني: عدم بقاء الموضوع
[١] . القائل هو الشيخ المحقّق الحائريّ- كما تقدّم- و المحقّق العراقيّ على ما في نهاية الأفكار٤: ١٤٦.
[٢] . الاستصحاب: ١١٣- ١١٥ (التلخِیص).