الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٨٥ - المراد من الأمور التدریجیّة
و بعبارة أخرى: ما يتوقّف وجود جزئه اللاحق على انعدام جزئه السابق.
و بعبارة ثالثة: ما لا يجتمع أجزاؤه في الوجود الخارجي، كالقراءة و التكلّم و المشي و نبع الماء و سيلان دم الطمث [١]» [٢].
قال المحقّق العراقيّ رحمه الله : «الأمور التدريجيّة التي كانت وجودها في كلّ آنٍ في حدّ مخصوص غير حدّ ثابت له في آنٍ آخر، بل كان مثل ذلك الوجود ما دام متحقّقاً مشغولاً بخلع و لبس آخر» [٣].
و قال بعض الأصولِیِّین: «إنّ التدريج تارةً: يكون أمراً ثابتاً بالبرهان. و أخرِی: بالحسّ. و الأوّل كمجموع عالم المادّة؛ فإنّه- بناءً على القول بالحركة الجوهريّة- أمر غير ثابت متجدّد في كلّ آنٍ. و الجوهر و العرض في الآن الأوّل غيرهما في الآن الثاني و أخرِی يكون أمراً حسّيّاً؛ كنبع الماء. و الکلام إنّما هو في القسم الثاني. و أمّا الأوّل، فالبقاء فيه واضح و عدم تصوّر البقاء فيه عند العقل الخاضع- لبرهان الحركة الجوهريّة- لا ينافي صدق البقاء في نظر العرف الدقيق، من غير فرق بين أن لا يتخلّل العدم بين أجزائها المتلاحقة- كسيلان الماء- أو يتخلّل بصورة لا تخلّ بوحدة الفعل؛ كالقراءة و التكلّم» [٤].
قال الموسويّ القزوِینيّ رحمه الله : «ما قد يوجد في كلام بعضهم من عدّ الكرّيّة من الأمور التدريجيّة غير جيّد؛ لأنّ الكرّ عبارة عن مقدار مخصوص من الماء و غيره يجتمع أجزاؤه في الوجود.
نعم قد يكون حصول أجزائه و اجتماعها في الوجود تدريجاً. و هذا لا يوجب كونه من الأمور التدريجيّة. و إلّا لزم كون المركّبات الخارجيّة بأجمعها من الأمور التدريجيّة؛ لوضوح أنّ كلّ مركّب كما يمكن تحصّل أجزاؤه في الخارج دفعةً، فكذلك يمكن تحصّلها
[١] . أي: الحِیض.
[٢] . تعليقة على معالم الأصول ٦: ٤١٧.
[٣] . مقالات الأصول٢: ٣٩١- ٣٩٤.
[٤] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ١٣٩-١٤٠ (التلخِیص).