الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٧٤ - الإشکال الثالث
ليس بيد العرف. ففي المركّبات الشرعيّة لا يمكن العلم بما يكون من حالات المركّب أو مقوّماته إلّا من طريق السمع [١].
الإشکال الثاني
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «فيه- مضافاً إلى ابتنائه على القول بجريان الاستصحاب في القسم
الثالث [٢] - أنّ إثبات وجوب الباقي به من أوضح أنحاء المثبت؛ كإثبات كرّيّة الماء الموجود في الحوض باستصحاب بقاء الكرّ فيه» [٣].
الإشکال الثالث
إنّه إنّما يصحّ إذا كان المتعذّر بحيث لا يمنع عن دعوى الاتّحاد بين المركّب و الباقي، فلا مجال للاستصحاب على الإطلاق، بل في مثله؛ كما أنّ استصحاب كرّيّة الماء كذلك، فإنّه إنّما يصحّ إذا كان الموجود من الماء متّحداً مع الماء السابق عرفاً بلحاظ كون المأخوذ منه قليلاً يتسامح فيه عرفاً.
و ربّما يتخيّل بقاء الموضوع هنا و في مسألة الكرّيّة بالدقّة العقليّة. أمّا فيما نحن فيه، فبالنظر إلى أنّ مثل الصلاة التي لها جامع ينطبق على المراتب المختلفة كمّاً و كيفاً لا تفسد بزوال جزء و لا تختلّ بفقده؛ فالموضوع و هي حقيقة الصلاة محفوظة بالدقّة. و أمّا في الكرّيّة فبدعوى أنّ الكرّيّة كمّيّة الماء و الكمّ عرض لا يزول بزواله موضوعه. و أخذ مقدار من الماء لا يوجب زوال الجسم الطبيعي؛ لأنّ الاتّصال عرض يزول الجسم بزواله و إن بقي منه شيء يسير و هو تخيّل عجيب و توهّم غريب.
أمّا في الصلاة فبأنّها و إن كانت ذات مراتب إلّا أنّ كلّ مرتبة مطلوبة من طائفة لا من كلّ أحد. و الكلام في المرتبة المطلوبة من هذا المكلّف و المفروض اختلال موضوع
[١] . فوائد الأصول٤: ٥٥٧- ٥٥٨.
[٢] . راجع: فوائد الأصول٤: ٤٢٤. و جاء فِیه: ِیجري الاستصحاب في القسم الثالث في الجملة، لا بالجملة. (التصرّف).
[٣] . أجود التقرِیرات٢: ٤٤٤- ٤٤٥.