الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٥٩ - القول السابع التفصیل
و عرفاً، فلا مجال لتوهّم جريان الاستصحاب فيه» [١].
أقول: هذا الوجه هو الذي ِیشترك فِیه المحقّق النائِینيّ رحمه الله مع الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله في عدم جرِیان استصحاب الکلّي.
دلِیل جرِیان الاستصحاب في الوجه الثالث
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «هذا إنّما يكون إذا كان الحادث المتيقّن ذا مراتب متعدّدة تختلف شدّةً و ضعفاً؛ فإذا علم بتبدّل المرتبة الشديدة إلى المرتبة الضعيفة، فيكون المتيقّن بهويّته و حقيقته محفوظاً؛ غايته أنّه سلب عنه حدّ و تلبّس بحدّ آخر، هذا إذا علم بالتبدّل.
و أمّا إذا احتمل التبدّل إلى مرتبة أخرِی بعد العلم بزوال المرتبة السابقة، فيحتمل بقاء المتيقّن بهويّته و حقيقته، فيجري فيه الاستصحاب؛ لاتّحاد القضيّة المشكوكة مع القضيّة المتيقّنة عقلاً و عرفاً» [٢].
القول السابع: التفصِیل
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «القسم الأوّل- الذي ذهب الشيخ الأعظم رحمه الله إلى جريان الاستصحاب فيه- فهو ليس كذلك دائماً؛ لأنّه لو كان الملتفت إليه و الملحوظ هي الخصوصيّات الشخصيّة عند العرف، لا الجامع الکلّي، فالمعلوم وجوده هو مصداق و فرد قد علم بارتفاعه و المصداق الآخر مشكوك الحدوث؛ فليس الشكّ فيه في بقاء ما علم وجوده. و لو كان الملحوظ هو نفس الطبيعة بدون الالتفات إلى الخصوصيّات، جرى فيه الاستصحاب.
و كذلك القسم الثاني منه- الذي ذهب إلى عدم جريانه فيه- ليس كما ذكره رحمه الله بنحو الإطلاق؛ فإنّ التكلّم مع أنّه من هذا القبيل- يوجد و ينعدم، فيوجد الجزء الثاني منه ... و
[١] . فوائد الأصول٤: ٤٢٨.
[٢] . فوائد الأصول٤: ٤٢٨- ٤٢٩ (التلخِیص). و مثله في المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ٧١ و إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ١٣٠.