الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٣٩ - جواب عن الإشکال الثاني
الأوّل: ِیلزمه أن لا ِیلتزم باستصحاب الکلّيّ أصلاً؛ لانحصار موارده في الموردِین محلّ الإشکال.
الثاني: ِیناقض صرِیح کلامه في التنبِیه الثامن من تنبِیهات الاشتغال، أي في بحث الاضطرار؛ فقد صرّح هناك بمعارضة استصحاب عدم حدوث الفرد الطوِیل لاستصحاب عدم حدوث الفرد القصِیر و بعد المعارضة ِیجري استصحاب الکلّي [١].
و أمّا الحل: فالتحقِیق أنّ اللغوِیّة المدّعاة في جرِیان استصحاب الکلّي، غِیر صحِیحة. و هذا ما ِیحتاج إلِی بِیان مقدّمة و هي: أنّ الأصل المحکوم لا ِیجري مع وجود الأصل الحاکم؛ لأنّ موضوع الأصل المحکوم هو الشك. و مع انتفائه-وجداناً أو تعبّداً- ِینتفي موضوعه و الأصل الحاکم ِیرفع الشك، بلا فرق بِین کونه موافقاً له في الأثر العمليّ أو مخالفاً. و لهذا لا تجري قاعدة الطهارة مع جرِیان استصحابها؛ لأنّ موضوع القاعدة هو الشكّ في الطهارة و الاستصحاب ِیحرزها.
إذا اتّضح هذا نقول: إنّ ما نحن فِیه من قبِیل استصحاب الطهارة و قاعدتها؛ فإنّ منجّزِیّة العلم الإجماليّ مبتنِیة علِی قاعدة الاشتغال، أعني الاشتغال الِیقِینيّ ِیقتضي الفراغ الِیقِینيّ و هو حکم عقليّ و الأحکام العقلِیّة معلّقة علِی عدم التصرّف الشرعي، فاستصحاب الکلّيّ مقدّم علِیه لأمرِین:
الأوّل: أنّ تنجِیز العلم الإجماليّ ِیبتني علِی حکم العقل و هو معلّق علِی عدم التصرّف الشرعيّ و الاستصحاب أصل شرعي.
الثاني: أنّ حکم العقل ِیبتني علِی قاعدة الاشتغال و قاعدة الاشتغال محکومة بالاستصحاب؛ لکون موضوعها الشكّ و الاستصحاب ِیرفعه.
و ممّا ِیشهد لذلك موارد الشكّ في التکلِیف؛ فإنّ قاعدة قبح العقاب بلا بِیان تجري فِیها مع عدم وجود استصحاب عدم التکلِیف و إلّا فِیرتفع موضوعها و إن کان موافقاً لها في
[١] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣٨٧:٢.