الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٣٨ - جواب عن الإشکال الثاني
به و لهما أثر مشترك بينهما.
الوجه الثاني: أن يكون لهما أثر مشترك و يكون للفرد الطويل أثر مختصّ به، فيكون من قبيل دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر.
و ملخصّ الإشكال على هذا الجواب: أنّه في القسم الأوّل و إن كانت الأصول السببيّة متعارضةً متساقطةً إلّا أنّه لا أثر لجرِیان الاستصحاب في الکلّي؛ لتنجّز التکلِیف بالعلم الإجمالي. و في القسم الثاني يكون الأصل السببيّ حاكماً على استصحاب الکلّيّ و لا يكون له معارض؛ لعدم جريان الأصل في الفرد القصير؛ لعدم ترتّب الأثر عليه» [١].
ِیلاحظ علِیه: أنّ العلم الإجماليّ بالنسبة إلِی فردِین قد ِیکون من قبِیل المتباِینِین و قد ِیکون من قبِیل الأقلّ و الأکثر؛ فإن کان من قبِیل المتباِینِین، فلا بدّ من الاحتِیاط فِیهما لتنجّز العلم الإجمالي. و أمّا إن کان من قبِیل الأقلّ و الأکثر، فِینحلّ العلم الإجماليّ بالعلم التفصِیليّ بالنسبة إلِی الأقلّ و الشكّ البدويّ بالنسبة إلِی الأکثر؛ مثل العلم الإجماليّ بدِین هل هو عشرة أو عشرِین.
و کلام المحقّق الخوئيّ في القسم الأوّل متِین و صرِیح في ما قلناه سابقاً. و أمّا کلامه رحمه الله في القسم الثاني بأنّه «ِیکون الأصل السببيّ حاكماً على استصحاب الکلّيّ و لا يكون له معارض ...» فغِیر وجِیه، حِیث إنّ الفرد القصِیر و الفرد الطوِیل و البول و المنيّ و أمثالها من قبِیل المتباِینِین، لا من قبِیل الأقلّ و الأکثر و إن کانت من حِیث بعض الآثار من قبِیل الأقلّ و الأکثر؛ فالاشتباه نشأ من اشتراك بعض الآثار و افتراق بعضها و الحال أنّ أصل المثال في الفرد الطوِیل و القصِیر و البول و المنيّ و أمثالها من قبِیل المتباِینِین الذِین لا بدّ فِیهما من الاحتِیاط في العلم الإجمالي إذا أمکن الاحتِیاط.
جواب عن الإشکال الثاني
قال بعض الأصولِیِّین: «هذا البِیان مخدوش نقضاً و حلّاً:
أمّا النقض فبأمرِین:
[١] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ١٠٦- ١٠٨ (التلخِیص).