الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٢٢ - الأمر الأوّل في عدم إغناء استصحاب الکلّيّ عن استصحاب الفرد
الإنسان فِیها و إذا شککنا في بقاء زِید فِیها فقد شککنا في بقاء الکلّي، فالشكّ في الکلّيّ مسبّب عن الشكّ في الفرد و الأصل في السبب مقدّم علِی الأصل في المسبّب، فمع جرِیان الأصل في الفرد لا تصل النوبة لجرِیانه في الکلّي.
اللهمّ إلّا أن ِیقال: إنّ السببِیّة بِین الفرد و الکلّيّ لِیست شرعِیّةً، لِیکون مورداً لقاعدة تقدّم الأصل في السبب علِی الأصل في المسبّب.
و علِیه فما قاله أهل الفنّ من نفي إشکال في جرِیان الاستصحاب في القسم الأوّل من الکلّي، محلّ تأمّل.
نعم، سِیأتي جواب عن إشکال في القسم الثاني و لکن إشکالنا علِی نفي الإشکال عنه» [١].
و لا ِیخفِی علِیك أنّ المحقّق الآشتِیانيّ رحمه الله ذهب إلِی عدم جرِیان الاستصحاب إلّا فيما يساعد العرف على الحكم بأنّ عدم ترتّب الأثر على الكلّيّ في الزمان اللاحق يكون نقضاً لليقين [٢].
تذنيب: هل أنّ أحد الاستصحابين يغني عن الآخر أم لا؟
و فِیه أمران:
الأمر الأوّل: في عدم إغناء استصحاب الکلّيّ عن استصحاب الفرد
صرّح بعض الأصولِیِّین بأنّ استصحاب الکلّيّ لا يغني عن استصحاب الفرد [٣].
قال بعض الأصولِیِّین: إذا کان الکلّيّ موضوعاً لحکم و الفرد موضوعاً لحکم آخر، فلا شكّ أنّ استصحاب الکلّيّ لا يغني عن استصحاب الفرد؛ فلو قال «للّه عليّ التصدّق بدرهم إذا كان إنسان في البيت» و قال أيضاً «للّه عليّ التصدّق بدينار إذا كان فيه زيد» فاستصحاب بقاء الإنسان لا يثبت شرعاً وجود زيد فيه؛ فلا يجب عليه إلّا الدرهم. و أمّا
[١] . المغني في الأصول١: ٣٧٧- ٣٧٨.
[٢] . بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٦: ٦١٢.
[٣] . دررالفوائد (الخراساني): ٣٣٧؛ دررالفوائد (ط. ج): ٥٣٣؛ أصول الفقه (الحلّي)٩: ٢٧٠؛ الرسائل١: ١٢٦؛ إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٤: ١١٦.