الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣١٩ - الأمر الثالث في بیان أقسام استصحاب الکلّي (أقسام الکلّي المتیقّن)
قال رحمه الله بعد نقل الإشکال: «هذا الإشکال بعِینه هو الإشکال الذي أوردوه علِی تصوِیر الواجب التخِیِیريّ الذي تقدّم دفعه بما تقدّم في محلّه [١]، فراجع و هو مختصّ باستصحاب الحكم المردّد. و أمّا الموضوع المردّد عند المكلّف المعيّن في الواقع، فلا إشكال في جريان استصحابه لو ترتّب أثر مشترك بينهما عليه؛ فيترتّب عليه ذلك الأثر. نعم، لا يترتّب عليه الأثر المختصّ بكلّ واحد منهما؛ لعدم جريان الاستصحاب في خصوص كلّ واحد منهما» [٢].
الحقّ: جرِیان الاستصحاب و ترتّب الأثر المشترك بِینهما علِیه و عدم ترتّب الأثر المختص؛ لأنّ الِیقِین السابق بوجود الکلّيّ المتحقّق في ضمن فرد مردّد لم ِیرتفع؛ بل نشكّ في بقائه في ضمن فرد خاصّ بعد ارتفاع احتمال کون الکلّيّ متحقّقاً في ضمن ذاك الفرد الخاصّ الخارج عن محلّ الابتلاء؛ فالِیقِین السابق موجود و الشكّ اللاحق موجود أِیضاً؛ فِیجري الاستصحاب.
الأمر الثالث: في بِیان أقسام استصحاب الکلّي (أقسام الکلّي المتِیقّن)
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «إنّ المتيقّن السابق إذا كان كلّيّاً في ضمن فرد و شكّ في بقائه، فإمّا أن يكون الشكّ من جهة الشكّ في بقاء ذلك الفرد و إمّا أن يكون من جهة الشكّ في تعيين ذلك الفرد و تردّده بين ما هو باقٍ جزماً و بين ما هو مرتفع. و إمّا أن يكون من جهة الشكّ في قيام فرد آخر مقامه، مع الجزم بارتفاع ذلك الفرد» [٣].
قال الموسويّ القزوِینيّ رحمه الله : «محلّه [٤] ما إذا كان المتيقّن في الزمان السابق كلّيّاً في ضمن فرد مردّد بين تقديرين يقطع ببقائه على أحد التقديرين و ارتفاعه على التقدير الآخر، فيشكّ لذلك في بقاء الكلّيّ و ارتفاعه، سواء كان الشكّ من جهة المقتضي أو من
[١] . فوائد الأصول ١: ٢٣٢ و ٢٣٥.
[٢] . تنقِیح الأصول ١: ٩٦.
[٣] . فرائد الأصول٢: ٦٣٨.
[٤] . الاستصحاب الکلّي.