الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠٢ - الجواب الرابع عن الإشکال (الإشکال الأصلي)
فعلِینا أن نلاحظ هذا الِیقِین الناقض. و بعد ملاحظة الموارد الکثِیرة في الفقه نلاحظ أنّ هناك موارد لا ِیکون الناقض فِیها هو الِیقِین الوجداني، بل ما ِینزّل منزلته و إلِیك بعض النماذج في ذلك:
١. إنّ الأصل في اللحوم هو عدم التذکِیة؛ فإنّ هذا اللحم لم ِیکن مذکِّی قطعاً و نشكّ في تذکِیته، فالأصل عدم تزکِیته؛ بمقتضِی «لاتنقض الِیقِین بالشك» [١] و لکن إذا کان اللحم في ِید المسلم ِیحکم علِیه بالتذکِیة، مع أنّ ِید المسلم لا تفِید الِیقِین الوجدانيّ بالتذکِیة، بل هي أمارة علِیها و بها نقض الِیقِین الأوّل کما ِینقض بالِیقِین الوجداني.
٢. إنّ سوق المسلمِین- هي الأخرِی- أمارة علِی التذکِیة مع أنّ فِیه المؤمن و المخالف الملتزم بالدِین و من لا ِیبالي بالأحکام، فنقض الِیقِین الأوّل بها، مع أنّها لا تفِید الِیقِین الوجداني.
هذه نماذج من موارد کثِیرة في الفقه اکتفِینا بها لأدائها الغرض المطلوب لحلّ الإشکال و النتِیجة منها: أنّ هذه الأمارات في هذه الموارد قامت في الشرع مقام الِیقِین الناقض. و مقتضِی الارتکاز العرفيّ أن الأمارة التي تقوم مقام الِیقِین في ذِیل أدلّة الاستصحاب تقوم مقام الِیقِین الموجود في صدرها علِی حدّ سواء، فِیندفع الإشکال بذلك» [٢].
الجواب الرابع عن الإشکال (الإشکال الأصلي) [٣]
إنّ اليقين بالحكم و إن لم يكن موجوداً، لکنّ اليقين بالحكم الظاهريّ متحقّق على
[١] . الصحِیح: لَا يَنْقُضُ الْيَقِينَ أَبَداً بِالشَّكِّ.
[٢] . المغني في الأصول١: ٣٦٠- ٣٦٢ (التلخِیص).
[٣] . الإشکال في جرِیان الاستصحاب في مؤدِّیات الأمارات.