الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٠٠ - الجواب الثالث عن الإشکال (الإشکال الأصلي)
بل الشكّ في طهارة ماء الوضوء يوجب الشكّ فيه، فاليقين بالوضوء أيضاً لا يكون يقيناً وجدانيّاً غالباً، تأمّل.
و يؤيّده أيضاً بعض الروايات التي يظهر منها جريان الاستصحاب في مفاد بعض الأمارات، كما دلّ على جواز الشهادة و الحلف مع الاستصحاب في الغائب المنقطع خبره إذا وصل خبر موته بعد ثلاثين سنةً و شكّ في إحداث الحدث في أمواله و حدوث وارث جديد له و كلّف القاضي الشهود ليشهدوا بأنّ أمواله له و ورّاثه منحصرون في الموجودين [١]، فلو لا جريان الاستصحاب في مفاد الأمارات، لما جازت الشهادة بأنّ أمواله له؛ لامتناع حصول اليقين الوجدانيّ بأنّ المال ماله، فجريان الاستصحاب في مفاد الأمارات و بعض الأصول- كأصالة الصحّة- ممّا لا مانع منه» [٢].
الجواب الثالث عن الإشکال (الإشکال الأصلي) [٣]
قال بعض الأصولِیِّین: «التحقِیق في حلّ أصل الإشکال ِیتمّ بطرِیقِین:
الطرِیق الأوّل: و ِیبتني علِی مقدّمات ثلاث:
المقدّمة الأولِی: ِیعتبر في باب الشهادة العلم بالمشهود به، بمقتضِی النصوص المسلّمة. و لهذا ورد کما في الوسائل «لَا تَشْهَدَنَّ بِشَهَادَةٍ حَتَّى تَعْرِفَهَا كَمَا تَعْرِفُ كَفَّكَ» [٤].
المقدّمة الثانِیة: أنّ الاستصحاب إمّا أنّه من الأصول المحرزة، کما هو مبنِی المحقّقِین المتأخّرِین [٥] و إمّا أنّه أمارة، کما هو مبنِی المحقّق السِیّد الخوئيّ قدس سّره من المتأخّرِین. و
[١] . انظر الكافي ٧: ٣٨٧/ ٤، التهذيب ٦: ٢٦٢/ ٦٩٨، الوسائل ١٨: ٢٤٦/ ٢- باب ١٨ من أبواب الشهادات.
[٢] . الاستصحاب: ٨١- ٨٣.
[٣] . الإشکال في جرِیان الاستصحاب في مؤدِّیات الأمارات.
[٤] . الكافي٧: ٣٨٣، ح ٣. و جاء فِیه: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ [أحمد بن إدرِیس القمّي] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَّانَ [الرازي: مختلف فِیه و هو إماميّ لم تثبت وثاقته. قِیل هو إماميّ ثقة] عَنْ إِدْرِيسَ بْنِ الْحَسَنِ [مهمل] عَنْ عَلِيِّ بْنِ غِيَاثٍ [عليّ بن غراب الفزاري: مهمل] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السّلام قَالَ:.... (هذه الرواِیة مسندة و ضعِیفة؛ لوجود إدرِیس بن الحسن و عليّ بن غراب في سندها و هما مهملان).
[٥] . فوائد الأصول٣: ١٦؛ نهاِیة الأفکار٤ ق ١: ١٠٥.