الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٩٨ - الردّ الرابع
علِی نجاسة المحلّ أو علِی عدالة زِید، ثمّ شککنا في بقاء النجاسة أو العدالة، فإنّ الأمارة علِی الحدوث لا تزال باقِیةً و لم ترتفع، فالبِیّنة- في رأي المحقّق الخراسانيّ قدس سّره- تثبت العدالة- مثلاً- و أدلّة الاستصحاب تجعل الملازمة بِین الحدوث و البقاء، فالنقض مندفع» [١].
الردّ الرابع
قال بعض الأصولِیِّین: «الحقّ في الإشکال علِی المحقّق الخراسانيّ قدس سّره من وجهِین:
الوجه الأوّل: أنّ رأي المحقّق الخراسانيّ قدس سّره علِی عدم کون الِیقِین المأخوذ في الاستصحاب بنحو الموضوعِیّة، بل هو کاشف عن الثبوت، أي حجّة علِی الثبوت، فلا موضوعِیّة له، فتقوم الأمارة مقامه؛ لکونها کاشفة عن الثبوت أِیضاً. و هذا ِیستلزم إسقاط الِیقِین المأخوذ في الاستصحاب عن الموضوعِیّة، بِینما للِیقِین المأخوذ في الاستصحاب حِیثِیّتان:
الأولِی: حِیثِیّة الکاشفِیّة بالنسبة للمستصحب.
و الثانِیة: حِیثِیّة الموضوعِیّة بالنسبة للاستصحاب؛ فإنّ في الاستصحاب أمرِین: مستصحب و استصحاب و الِیقِین بالنسبة للمستصحب کاشف، فِیقِیننا بعدالة زِید ِیصحّح عدالته حتِّی نرتّب الأثر علِیها. و أمّا بالنسبة للاستصحاب، أي عدم النقض العمليّ بقاءً فللِیقِین موضوعِیّة و دلِیل موضوعِیّته قول الإمام علِیه السّلام: «و لِیس ِینبغي لك أن تنقض الِیقِین بالشك»، فالنقض نُسِب للِیقِین و قد صرّح المحقّق الخراسانيّ قدس سّره نفسه بأنّ حسن إسناد النقض للِیقِین بلحاظ أنّه أمر محکم و مبرم.
و الحاصل: أنّ الِیقِین موضوع بالنسبة للاستصحاب و إن کان طرِیقاً بالنسبة للمستصحب. و علِیه فلا ِیمکن أن تقوم الأمارة مقامه لکي ِیتعبّد ببقائه.
الوجه الثاني: أنّه لا إشکال في أخذ الشكّ في أدلّة الاستصحاب: «لا تنقض الِیقِین بالشك» و هو لا ِیخرج عن حالِین: إمّا فعليّ أو تقدِیريّ و لِیس هو تقدِیرِیّاً قطعاً؛ لما تقدّم في التنبِیه الأوّل من إقامة الدلِیل علِی کون الشكّ في الاستصحاب فعلِیّاً و المحقّق الخراسانيّ قدس سّره ِیعترف بذلك أِیضاً، فالشك لا بدّ أن ِیکون فعلِیّاً و الشكّ الفعليّ ِیستحِیل
[١] . المغني في الأصول١: ٣٥٦- ٣٥٧.