الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٩٤ - الجواب الثاني
للوصول؛ إذ الغرض من الوصول بالطريق وصول حجّيّة الشيء؛ فهو حاصل في الحجج الجعليّة!» [١].
و ثانِیاً: أنّ القطع في لسان الدلِیل، إمّا أن ِیکون وصفِیّاً و إمّا أن ِیکون طرِیقِیّاً و کلّ منهما، إمّا أن ِیأخذ علِی نحو تمام الموضوع، أو علِی نحو جزء الموضوع؛ کما صرّح بهذا التقسِیم المحقّق الخراسانيّ رحمه الله [٢]. فما ذکره المحقّق النائِینيّ رحمه الله بعنوان منشأ الإشکال من عدم قِیام الطرق و الأمارات مقام القطع الطرِیقي، خلاف ما صرّح به المحقّق الخراسانيّ رحمه الله في البحث عن أحکام القطع؛ لأنّه نفِی قِیام الطرق و الأمارات مقام القطع إذا کان القطع مأخوذاً في الموضوع، لا مطلقاً. أمّا إذا کان القطع طرِیقاً محضاً إلِی الواقع و کاشفاً عنه و مرآةً لثبوته - کما هو التحقِیق عنده في
المقام [٣]- فهو أِیضاً ممّن ِیقرّ بقِیامها مقام القطع الطرِیقي [٤]. و هذا هو القدر المتِیقّن من قِیام الطرق و الأمارات مقام القطع؛ فلا ِیرد الإشکال علِی المحقّق الخراسانيّ رحمه الله علِی مبناه. و قد أشار إلِی بعض ما ذکرناه الشِیخ حسِین الحلّيّ رحمه الله [٥].
الجواب الثاني
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «أمّا ما ادّعاه بعض أعاظم العصر من توسعة اليقين إلى الأعمّ من الوجدانيّ و ما هو بمنزلته بناءً على مسلكه من قيام الطرق و الأمارات مقام القطع الطريقي؛ لحكومة أدلّتها على دليله، فقد عرفت في مبحث القطع ما فيه من أنّ الأمارات المتداولة المعتبرة في الشريعة أمارات عقلائيّة أمضاها الشارع لا تأسيسيّة و ليس بناء العقلاء في العمل على طبق الأمارات لأجل تنزيلها منزلة القطع، بل هي أمارات مستقلّة
[١] . فوائد الأصول٤: ٤٠٩ (الهامش، التلخِیص).
[٢] . کفاِیة الأصول: ٢٦٣.
[٣] . کفاِیة الأصول: ٤٠٥.
[٤] . کفاِیة الأصول: ٢٦٣ و ٢٦٥.
[٥] . أصول الفقه٩: ٢٢١- ٢٢٣.