الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧٧ - ردّ الإشکال
قوله علِیه السّلام في صحيحة محمّد بن مسلم الواردة في الشكّ في عدد ركعات الصلاة بعد الفراغ: «و كان حين انصرف أقرب إلى الحقّ منه بعد ذلك».
فعلى القول بكون قاعدة الفراغ أمارة نوعيّة على عدم وقوع الغفلة و السهو، لا مجال للأخذ بها مع العلم بالغفلة، كما هو المفروض في المقام؛ فعدم جريان الاستصحاب في حال الغفلة مسلّم لعدم الشكّ الفعلي، إلّا أنّه لا مانع من جريانه بعد الصلاة حتّى بالنسبة إلى الصلاة التي أتى بها، لاختصاص قاعدة الفراغ بصورة عدم العلم بالغفلة، فلا تجري في المقام حتّى تكون حاكمةً على الاستصحاب أو مخصّصةً له. و لما ذكرنا من اختصاص قاعدة الفراغ بموارد عدم العلم بالغفلة، لا تجري فيما لو شكّ في صحّة العمل بعد الفراغ عنه، مع العلم بكيفيّة وقوع العمل و الشكّ في انطباقه على الواقع؛ كما إذا شكّ بعد الوضوء في أنّه توضّأ بالماء أو بمائع آخر، مع علمه بأنّه توضأ بهذا المائع الموجود، لكنّه لا يدري أنّه ماء أو مائع آخر، فلا مجال للحكم بصحة الوضوء، لقاعدة الفراغ؛ لعدم كون احتمال البطلان مستنداً إلى الغفلة، بل إلى عدم المصادفة الاتّفاقية للماء.
و أمّا على القول بكون قاعدة الفراغ من الأصول التعبّدية الشرعيّة و عدم اختصاصها بموارد احتمال الغفلة لإطلاق بعض النصوص الدالّة على أنّ ما مضى فأمضه كما هو، فتكون قاعدة الفراغ حاكمةً على الاستصحاب و لو قلنا بعدم اعتبار الشكّ الفعليّ في الاستصحاب؛ إذ لا اختصاص لحكومة القاعدة على الاستصحاب الجاري بعد الصلاة، بل تكون حاكمةً على الاستصحاب الجاري قبلها أيضاً [١].
ردّ الإشکال
قال بعض الأصولِیِّین: «في کلامه نظر:
أوّلاً: قال بحکومة القاعدة علِی الاستصحاب- سواء أکان بعد الصلاة أم قبلها- بناءَ علِی کونها أصلاً. و فِیه: أنّه ِیرِی أمارِیّة الاستصحاب، فکِیف ِیکون الأصل حاکماً علِی الاستصحاب و هو أمارة!
[١] . مصباح الأصول (مباحث الحجج و الأمارات)٣: ٩٢- ٩٣.