الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧٥ - الإشکال الأوّل
باب تقديم الظاهر على الأصل، فلا شبهة في جريان قاعدة الفراغ» [١].
إشکالان في الثمرة الأولِی
الإشکال الأوّل
لا يخفى عليك ما في الابتناء و التفريع المزبور؛ فإنّ كلّ طريق أو أصل معتبر عقليّاً كان أو شرعيّاً عند قيامه على شيء إنّما يجب اتّباعه و يترتّب عليه الأثر من المنجّزيّة أو المعذّريّة في ظرف وجوده و بقائه على حجّيّته، لا مطلقاً حتى في ظرف انعدامه أو خروجه عن الحجّيّة و إلّا فلا يكفي مجرّد وجوده و حجّيّته في زمان في ترتّب الأثر عليه للتالي حتّى في أزمنة انعدامه أو خروجه عن الحجّيّة.
إنّه بناءً على كفاية الشكّ التقديريّ و إن كان يجري استصحاب الحدث في ظرف الغفلة قبل الصلاة و لكنّه لا يترتّب عليه إلّا بطلان الصلاة سابقاً. و أمّا وجوب الإعادة أو القضاء في ظرف بعد الفراغ، فلا يترتّب على الاستصحاب المزبور؛ لأنّه من آثار الاستصحاب الجاري في ظرف بعد الفراغ، لا من آثار استصحاب الحدث الجاري في ظرف الغفلة قبل الصلاة. و إنّما أثر ذلك هو عدم جواز الدخول في الصلاة و جواز قطعها في فرض دخوله فيها غفلةً، فإذا كان الاستصحاب الجاري في ظرف بعد الفراغ محكوماً بالقاعدة فمن حين الفراغ لا بدّ من الحكم بالصحّة للقاعدة لا البطلان؛ لعدم جريان الاستصحاب من ذلك الحين و لا أثر للحكم بالبطلان سابقاً بعد كون العمل محكوماً بالصحّة من الحين بمقتضى القاعدة.
و بذلك ظهر اندفاع توهّم اقتضاء البيان المزبور للحكم بصحّة الصلاة و عدم وجوب إعادتها حتّى في فرض اليقين بالحدث و الشكّ الفعليّ في الطهارة قبل الصلاة، لفرض عدم اقتضاء محكوميّة الصلاة بالفساد حال الإتيان بها بالاستصحاب الجاري قبل الصلاة لبطلانها بعد الفراغ و حكومة القاعدة على استصحاب الحدث الجاري في ظرف الفراغ. و هذا ممّا لا
[١] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ١٤٩.