الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧٤ - کلام المحقّق الاصفهاني في الثمرة الأولی
زمان جريان الأصل فيما قبله و لا شبهة في أنّ زمان جريان قاعدة الفراغ هو بعد الفراغ عن العمل؛ فلا ينافيه إلّا الأصل الجاري عنده المخالف معه في النتيجة» [١].
ِیلاحظ علِیه: أنّ هذا الکلام لا ِیوافق ما سبق منه رحمه الله من جرِیان الاستصحاب و لو مع الشكّ التقدِیري».
و لکن قال المحقّق الداماد رحمه الله في موضع آخر: «الإنصاف أنّ جريان القاعدة في المقام بملاحظة التعليل الواقع في بعض أدلّتها مشكل، اللهمّ إلّا أن يكون هذا حكمةً [٢] في الحكم، لا علّةً [٣] له» [٤].
کلام المحقّق الاصفهاني في الثمرة الأولِی
قال رحمه الله : «عدم جريان الاستصحاب قبل الصلاة و في حال الصلاة، بناءً على ما تقدّم- من تقوّمه بالشكّ الفعلي- واضح.
و أمّا صحّة الصلاة بقاعدة الفراغ، فبناءً على الطريقيّة و الظهور النوعيّ من حال المصلّي بأنّه لا يدخل في العمل إلّا مستجمعاً لما يعتبر فيه وجوداً و عدماً؛ كما يشهد له التعليل بأنّه «هو حين يتوضّأ أذكر» لا مجال للقاعدة، للقطع بأنّه كان غافلاً عن حدثه المتيقّن سابقاً، لا ذاكراً، فضلاً عن كونه أذكر.
و أمّا بناءً على أنّها من الأصول العمليّة المنوطة بمجرّد حدوث الشكّ بعد العمل، لا من
[١] . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ٥٥.
[٢] . الحكمة هي المصلحة المقصودة للشارع من تشريع الحكم؛ أي: ما قصد إليه الشارع من جلب نفع و دفع ضرر. معجم المصطلحات الأصوليّة: ٦٩.
[٣] . العلّة هي الوصف الظاهر المنضبط الذي جعله الشارع علامةً على الحكم مع مناسبة له. و عند البعض: أنّ ما جعله الشارع علامةً على الحكم وجوداً و عدماً، إمّا أن يكون مؤثّراً في الحكم بمعنى أنّ العقل يدرك وجه المناسبة بينه و بين الحكم و إمّا أن تكون مناسبته للحكم خفيّةً لا يدركها العقل؛ فإن كان الأوّل سمّي علّةً، كما سمّي سبباً و إن كان الثاني سمّي سبباً فقط و لم يسمّ علّةً. و مثال الأوّل الإسكار لتحريم الخمر و الثاني شهود رمضان لوجوب الصيام.
[٤] . المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ٥٦.