الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٦٧ - الإشکال الثاني
منجّزاً للواقع و واسطةً في إثباته أو معذّراً عن مخالفته مع عدم الاستناد إليه في مقام العمل. و على ذلك، فجريان الاستصحاب- الذي هو من الأصول المحرزة- يتوقّف على العلم بالجعل و تحقّق موضوعه؛ فمع الغفلة و عدم الالتفات- حتّى يحصل الشكّ في البقاء- لا معنى لفعليّة الحكم الاستصحابي» [١].
کما قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله : «إنّ مفاد دليل الاستصحاب- كدليل الأمارة، بل و جميع الأصول. وظائف شرعيّة و أحكام طريقيّة، لا نفسيّة حقيقيّة، فمفادها إمّا التنجيز و إمّا الإعذار و هما يتقوّمان بالوصول- حكماً و موضوعاً- فلا يعقل تعلّق التنجيز و الإعذار بموضوع تقديريّ غير موجود بالفعل و لا ملتفت إليه، حيث إنّ الالتفات يساوق تحقّقه، فسنخ الحكم يقتضي برهاناً عدم كون الموضوع أمراً تقديرياً يجامع الغفلة.
كما أنّ الظهور في الأوّل يقتضي فعليّة الشك؛ نعم لا يكفي فعليّة الشكّ في فعليّة الحكم، بل لا بدّ من الالتفات إلى حكمه؛ لأنّ للفعليّة و التنجّز في الأحكام الطريقيّة مرتبة واحدة.
و أمّا على ما هو التحقيق- عندنا- من مساوقة الفعليّة و التنجّز مطلقاً، فالحكم النفسيّ و الطريقيّ- من حيث تقوّمه بالالتفات إليه- على حدّ واحد» [٢].
إشکالان في الدلِیل الثالث
الإشکال الأوّل
قال الشهِید الصدر رحمه الله : «فيه: ما تقدّم في محلّه من واقعيّة الأحكام الظاهريّة جعلاً و ملاكاً و عدم تقوّمها بالوصول؛ نعم، ملاك الحكم الظاهريّ ليس ملاكاً مستقلّاً عن الملاكات الواقعيّة. و إنّما هو درجة من الحفظ و الاهتمام بها في حالات التزاحم الحفظيّ و هذا لا يجعله متقوّماً بالوصول؛ فلا أساس لهذا الوجه» [٣].
الإشکال الثاني
[١] . أجود التقرِیرات٢: ٣٥٠ ـ ٣٥١ (التلخِیص).
[٢] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ١٤٨- ١٤٩ (التلخِیص).
[٣] . بحوث في علم الأصول ٦ : ٢١٢.