الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٦٦ - الدلیل الثالث
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «إنّ الحكم المجعول في الاستصحاب- بل في مطلق الأصول- لا يكاد يتحقّق إلّا مع فعليّة الشكّ الذي أخذ موضوعاً فيها؛ بداهة أنّ الجري العمليّ على أحد طرفي الشكّ أو البناء على بقاء الحالة السابقة و ترتّب آثار ثبوت المتيقّن لا يمكن إلّا مع فعليّة الشك» [١].
کما قال رحمه الله في موضع آخر: «إنّ اليقين و الشكّ أخذا موضوعين لحرمة النقض في أدلّة الاستصحاب و فعليّة كلّ حكم يتوقّف على فعليّة موضوعه المأخوذ مفروض الوجود على ما هو الشأن في القضايا الحقيقيّة؛ فكما أنّ كلّ حكم مترتّب على أيّ موضوع يتوقّف فعليّته على فعليّة موضوعه، فكذلك يتوقّف فعليّة الحكم الاستصحابيّ على فعليّة اليقين و الشك» [٢].
کما قال بعض الأصولِیِّین: «قد تضمّنت بعض النصوص المتقدّمة أخذ فعليّة اليقين و الشكّ في صغرى الاستصحاب، كقوله علِیه السّلام في صحيحة زرارة الأولى: «و إلّا فإنّه على يقين من وضوئه ...» و في صحيحته الثانية: «لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت» و في رواية الخصال: «من كان على يقين فشكّ» و في رواية الإرشاد: «مَنْ كَانَ عَلَى يَقِينٍ فَأَصَابَهُ شَكٌّ» [٣]» [٤].
ِیلاحظ علِیه: بما سبق في الدلِیل السابق.
الدلِیل الثالث
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «إنّ الحكم الظاهريّ المجعول في باب الأدلّة الاجتهاديّة و الأصول العمليّة، لا يترتّب عليه الأثر العمليّ من المنجّزيّة أو المعذّريّة إلّا مع العلم بتحقّق موضوعه خارجاً و العلم بجعل الحجّيّة له؛ إذ لا معنى لکون الغير الواصل إلى المكلّف
[١] . فوائد الأصول٤: ٣١٧.
[٢] . أجود التقرِیرات٢: ٣٥٠.
[٣] . الإرشاد١: ٣٠٢. و جاء فِیه: مِنْ كَلَامِهِ [أمِیر المؤمنِین] علِیه السّلام. (هذه الرواِیة مرفوعة و ضعِیفة).
[٤] . الکافي في أصول الفقه٢: ٤١٢.