الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٥٧ - منشأ اشتباه المحقّق السبزواري
إنّ الشكّ في رافعيّة الموجود ليس من قبيل نقض اليقين بالشك؛ بل من قبيل نقض اليقين باليقين بوجود ما يشكّ في رافعيّته و أنّ هذا الشكّ لا أثر له في انتقاض اليقين السابق و إنّما ناقضه هو اليقين بوجود ذلك المشكوك الحال؛ فلا يكون مشمولاً لأخبار الاستصحاب [١].
إشکال في الدلِیل
قال الشِیخ حسِین الحلّيّ رحمه الله : «فيه، أوّلاً: أنّ هذا إنّما يتمّ في خصوص الشبهة الحكميّة، دون الشبهة الموضوعيّة؛ فيكون دليله أخصّ من المدّعى.
و ثانياً: أنّ الشكّ الموجود من أوّل الأمر إنّما هو الشكّ في الحكم الكلّي؛ أعني: كون المذي ناقضاً أو ليس بناقض. و المستصحب إنّما هو الطهارة الخاصّة و المدّعى كونه ناقضاً لليقين بتلك الطهارة السابقة إنّما هو الشكّ في ناقضيّة هذا الحادث الخاصّ الذي هو المذي. و إنّما يكون اليقين بوجوده مقدّمةً لتحقّق ارتباط ذلك الشكّ الكبرويّ بالمورد الخاص؛ أعني: ما وجد من الطهارة الخارجيّة؛ إذ بدون العلم بوجود ذلك المشكوك، لا يكون لذلك الشكّ الكبرويّ ارتباط بما هو المطلوب بقاؤه من تلك الطهارة الخاصّة» [٢].
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ کلام المحقّق السبزواريّ رحمه الله شامل للشبهة الحکمِیّة و الموضوعِیّة؛ فإنّ قوله رحمه الله : «إنّما ناقضه هو اليقين بوجود ذلك المشكوك الحال» ِیشمل لما إذا علم بوجود المذي و لا نعلم أنّه ناقض للطهارة أم لا. و هکذا ِیشمل ما إذا علم حکم المنيّ و المذي و ِیشكّ في کون الخارج منِیّاً أو مذِیاً؛ فلا ِیکون دلِیله أخصّ من المدّعِی حسب اعتقاده.
و ثانِیاً: قوله رحمه الله : «إنّ الشكّ الموجود من أوّل الأمر إنّما هو الشكّ في الحكم الكلّيّ ...» مثال للشبهة الحکمِیّة و الحال أنّ کلام المحقّق السبزواريّ رحمه الله مطلق ِیشمل کلا الشبهتِین.
منشأ اشتباه المحقّق السبزواري
[١] . ذخِیرة المعاد في شرح الإرشاد ١: ١١٥- ١١٦ (التلخِیص و التصرّف).
[٢] . أصول الفقه٩: ١٤٥- ١٤٦.