الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤٨ - القول الثاني عدم حجّیّة العرف في تشخیص المصادیق
مثلاً: إذا لم يعدّ العرف لون الدم دماً، فلا يحكم عليه بأحكامه و إن كان دماً عقلاً؛ نعم، المرجع هو العرف الدقيق، لا العرف المسامح» [١].
و قال في کتابه الآخر: «قد اتّخذ الشرع مفاهيم كثيرةً و جعلها موضوعاً لأحكام و لكن ربّما يعرض الإجمال على مصاديقها و يتردّد بين كون الشيء مصداقاً له أو لا. و هذا كالوطن و الصعيد و المفازة و المعدن و الحرز في السرقة و الأرض الموات إلى غير ذلك من الموضوعات التي ربّما يشكّ الفقيه في مصاديقها، فيكون العرف هو المرجع في تطبيقها على موردها» [٢].
تنوِیر
قال بعض الأصولِیِّین: «إن قلت: إنّ المختار عند المحقّق النائينيّ رحمه الله هو أنّ العرف مرجع في المفاهيم دون المصاديق قال: فالتعويل على العرف إنّما يكون في باب المفاهيم و لا أثر لنظر العرف في باب المصاديق، بل نظره إنّما يكون متّبعاً في مفهوم «الكرّ» و «الفرسخ» و «الحقّة» و نحو ذلك. و أمّا تطبيق المفهوم على المصداق، فليس بيد العرف، بل هو يدور مدار الواقع؛ فإن كان الشيء مصداقاً للمفهوم، ينطبق عليه قهراً. و إن لم يكن مصداقاً له، فلا يمكن أن ينطبق عليه.
قلت: إنّه قدس سّره يخطّئ مرجعيّة العرف المتسامح، لا الدقيق. و لذلك يقول بعد كلامه المتقدّم: و لو فرض أنّ العرف يتسامح أو يخطئ في التطبيق، فلا يجوز التعويل على العرف في تطبيق المفهوم على المصداق مع العلم بخطائه أو مسامحته أو مع الشكّ فيه، بل لا بدّ من العلم بكون الشيء مصداقاً للمفهوم في مقام ترتيب الآثار» [٣] [٤].
القول الثاني: عدم حجِّیّة العرف في تشخِیص المصادِیق [٥]
[١] . المحصول في علم الأصول١: ٢٩٤- ٢٩٥.
[٢] . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول٣: ٢٨٩.
[٣] . فوائد الأصول٤: ٥٧٤- ٥٧٥.
[٤] . أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه: ٣٠٨.
[٥] . کفاِیة الأصول: ٥٧؛ نهاية النهاية في شرح الكفاية٢: ٢٢٢؛ أجود التقرِیرات ١: ٤٩؛ کفاِیة الأصول مع حواشي المشکِیني (ط. ج) ١: ١٩٨ و ٢٩٦ و٤: ٢٩٦؛ المحجّة في تقريرات الحجّة٢: ٤٤٤؛ الحاشية على كفاية الأصول (البروجردي) ٢: ٤١٧؛ المحاضرات (مباحث أصول الفقه، المحقّق الداماد)٣: ١٥٤؛ نتائج الأفکار في الأصول ١: ١١٩ و ٥: ٢٢١؛ منتهِی الأصول (ط. ج) ١: ٥٨٣؛ الذخر في علم الأصول٢: ١٢٢؛ علم أصول الفقه في ثوبه الجديد: ٣٨١- ٣٨٢؛ عناِیة الأصول في شرح کفاِیة الأصول١: ١٧٠؛ مصباح الأصول (مباحث الألفاظ) ١: ٢٣٨.