الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤٥ - القول الرابع
فالمناط مع عدم إحرازه مقطوع العدم، فالواسطة في الثبوت كالواسطة في الإثبات. و كما لا واسطة في الإثبات، كذلك لا واسطة في الثبوت؛ فإنّ المدح و الذمّ فعليّته و تنجّزه واحد. و ما كان كذلك يستحيل أن يكون موضوعه الشيء بوجوده الواقعي، بل بوجوده في وجدان العقل.
هذا كلّه إذا أرِید إبقاء الحكم الشرعيّ المستند إلى حكم العقل و ملاكه.
و أمّا الحكم العقليّ النظريّ، فمختصر القول فيه:
إنّ العقل ربّما يدرك المصلحة القائمة بالفعل؛ فإذا أدرك عدم المفسدة الغالبة فيه و المانعة عن البعث نحوه، فلا محالة يدرك معلولها؛ لاستحالة انفكاك المعلول عن علّته التامّة المحرزة على الفرض.
و هذه المصلحة المحرزة ربّما تكون معلومة الحال- من حيث حدود ما يؤثّر فيها- تفصيلاً، فلا محالة يوجب زوال بعضها زوال العلّة التامّة.
و ربّما تكون معلومة الحال على الإجمال، فمع زوال بعض تلك الخصوصيّات يشكّ في بقاء العلّة التامّة، فيشكّ في بقاء معلوله. و حكم العقل النظر لو اتّفق حصوله، فهو غالباً من النوع الثاني، فلا محالة يجري الاستصحاب في الحكم الشرعيّ المستند إلى مثل هذا الحكم العقلي.
إنّه لا فرق في ما ذكرنا- منعاً و جوازاً- بين استصحاب الوجود و استصحاب العدم؛ إذ كانا مستندين إلى القضيّة العقليّة التي مفادها حكم العقل العملي؛ كاستصحاب الوجوب و الحرمة المستندين إلى حسن الفعل و قبحه و استصحاب عدم الوجوب و الحرمة إذا استند إلى قبح تكليف غير المميّز- إيجاداً و تحريماً- كما لا فرق- في الجواز- بين استصحاب الوجود و استصحاب العدم إذا استندا إلى القضيّة العقليّة التي مفادها حكم العقل النظري» [١].
القول الرابع
[١] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٢٢- ٢٨ (التلخِیص).