الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤٣ - القول الثالث
[الحقّ] [١] جريان الاستصحاب في الأحکام الشرعِیّة [٢] المستفادة من العقل النظريّ و عدم جريانه إذا كانت الأحکام الشرعِیّة مستفادة من العقل العملي [٣].
قال المحقّق الاصفهانيّ رحمه الله : «إنّ الحكم العقليّ على قسمين: حكم عقليّ عمليّ و حكم عقليّ نظري.
إنّ الحكم العقليّ العمليّ مأخوذ من القضايا المشهورة المعدودة من الصناعات الخمس في علم الميزان [٤]. إنّ العناوين المحكومة بالحسن و القبح بمعنى كون الفعل ممدوحاً أو مذموماً: تارةً ذاتيّة و أخرى عرضيّة منتهية إلى الذاتيّة. فالمراد من الحكم العقليّ هو الحكم العقلائيّ- بمدح فاعل الأفعال و ذمّ فاعل بعضها الآخر.
و حيث إنّ المدح و الذمّ من صفات الأفعال الاختياريّة، فلا بدّ من أن يصدر العنوان الممدوح أو المذموم- بما هو- عن قصد و عمده، لا ذات المعنون فقط.
إذا عرفت ذلك، فاعلم: أنّ تلك العناوين التي لا حسن لها و لا قبح لها، إلّا إذا صدرت بعنوانها بالاختيار: تارةً تكون عنواناً لفعل الشخص. و أخرى تكون عنواناً لفعل الغير.
فإن كانت من عناوين فعل المكلّف، فكما لا معنى للشكّ في نفس الحكم، كذلك لا شكّ في موضوعه الكلّي. و كذا في انطباقه على الموضوع الخارجي.
و إن كانت من عناوين فعل الغير، أمكن الشكّ في تطبيق الموضوع الكلّي، دون نفسه؛ لأنّ صدوره بعنوان بالاختيار متقوّم بإحرازه في وجدان فاعله، دون غيره؛ فاحتمال بقاء الموضوع تطبيقاً- لاحتمال صدوره بعنوان بالاختيار منه- معقول و لا مجال لاستصحاب حكمه.
و ممّا ذكرنا تبيّن أنّ القول «بعدم جريان الاستصحاب للشكّ في بقاء موضوعه» لا يصحّ
[١] . الزِیادة منّا.
[٢] . لا الأحکام العقلِیّة.
[٣] . نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٢٢- ٢٨.
[٤] . علم المنطق.