الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٣٤ - تقریبان لکلام الشیخ الأنصاري
و أمّا الحكم الشرعيّ المستكشف من حكم العقل بقاعدة الملازمة، فلا يمكن استصحابه أيضاً؛ لأنّ المناط للحكم الشرعيّ هو المناط في الحكم العقلي؛ فلا يمكن أن يكون دائرة ما يقوم به مناط الحكم الشرعيّ أوسع من دائرة ما يقوم به مناط الحكم العقلي؛ فإنّ الحكم الشرعيّ إنّما استفيد من حكم العقل؛ فلا بدّ من أن يكون للخصوصيّة الزائلة دخل في مناط حكم الشرع أيضاً؛ لاتّحاد ما يقوم به المناط فيهما؛ فالعلم بارتفاع مناط الحكم العقليّ يلازم العلم بارتفاع مناط الحكم الشرعي.
فكما لا يمكن استصحاب الحكم العقليّ عند انتفاء بعض خصوصيّات الموضوع، كذلك لا يمكن استصحاب الحكم الشرعيّ المستفاد منه؛ فالحكم الشرعيّ أيضاً إمّا أن يكون مقطوع الارتفاع و إمّا أن يكون مقطوع البقاء و لا يتطرّق الشكّ فيه أبداً [١].
ِیلاحظ علِیه [٢]، أوّلاً: أنّ الحکم العقليّ بقبح شيء أو حسنه له مراتب شدِیدة متِیقّنة و مراتب ضعِیفة مشکوكة؛ مثلاً: الکذب الضارّ قبِیح عقلاً و لکن ضرره متفاوت قد ِیکون بحِیث ِیحکم العقل قطعاً بالقبح و قد ِیکون بحِیث ِیشكّ في الحکم بالقبح لقلّة الضرر بحِیث قد ِیتسامح العرف فِیه. هذا من حِیث الشكّ في الحکم و استصحاب حکم الحرمة.
و ثانِیاً: قد ِیکون الحکم قطعِیّاً و لکنّ المصداق مشکوكاً من حِیث إنّ الضرر السابق باقٍ أو لا في هذا المصداق الخارجي، فِیستصحب الضرر السابق بالنسبة إلِی المورد الخاص.
و ثالثاً: أنّ الاتّحاد في موضوع القضِیّة المتِیقّنة و المشکوكة عرفيّ لا عقلي. فقد ِیشكّ في بقاء الحکم للشكّ في بقاء الموضوع و إن کان العقل ِیحکم بأنّه لو کان الموضوع باقِیاً عقلاً، فالحکم باقٍ قطعاً و إلّا فلا.
و رابعاً: أنّ حکم العقل بقبح شيء- مثل الکذب الضارّ- قطعيّ و لکن لِیس بمعنِی حکم العقل بعدم قبح الکذب غِیر الضار، بل قد ِیشكّ في قبح الکذب غِیر الضار؛ فِیصحّ
[١] . فوائد الأصول٤: ٣٢٠- ٣٢١.
[٢] . القول الأوّل.