الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢١٧ - إشکال في الاستدلال بالروایات علی حجّیّة الاستصحاب في الشبهات الحکمیّة
صَدَقَةَ [١] عَنْ عَمَّارٍ [٢] عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السّلام: «... كُلُّ شَيْءٍ نَظِيفٌ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ قَذِرٌ فَإِذَا عَلِمْتَ فَقَدْ قَذِرَ وَ مَا لَمْ تَعْلَمْ فَلَيْسَ عَلَيْكَ» [٣].
إستدلّ بها بعض الأصوليّين [٤].
قال الفاضل النراقيّ رحمه الله : «هي [٥] بإطلاقها تدلّ على عدم الالتفات إلى الشكّ في حدوث ما يعلم أنّه قذر و في قذارة ما علم حدوثه [٦]. هذا، مع أنّ الشكّ في موضوع الحكم يستلزم الشكّ في نفسه؛ فإنّه إذا شكّ في نجاسة ثوب باعتبار مّا، يقع الشكّ في وجوب التنزّه عنه في الصلاة، فإذا اقتضى الجهل بالموضوع الجهل بنفس الحكم، اقتضى جريان الاستصحاب و حجّيّته في الأوّل جريانه و حجّيّته في الثاني» [٧].
إشکال في الاستدلال بالرواِیات علِی حجِّیّة الاستصحاب في الشبهات الحکمِیّة
إنّ الأخبار العامّة تدلّ بإطلاقها على حجّيّة الاستصحاب مطلقاً في الموضوعات و الأحكام، سواء كان قبل الفحص أم بعده. و لا ريب أنّ العمل بالاستصحاب- بل لكلّ أصل في الأحكام- قبل الفحص خلاف إطباق العلماء؛ للزوم المخالفة القطعيّة و الخروج عن الدين لو بني على ذلك؛ فلا بدّ من إخراج الأخبار عن ظاهرها. و هو كما يمكن بتخصيص عموم الأخبار على بعد الفحص في خصوص الأحكام، يمكن بتخصيصها بالموضوعي؛ لأنّه
[١] . فطحيّ ثقة.
[٢] . عمّار بن موسِی الساباطي: فطحيّ ثقة و لکن مضطرب الحدِیث.
[٣] . تهذِیب الأحکام في شرح المقنعة١: ٢٨٤- ٢٨٥، ح ١١٩. (هذه الرواِیة مسندة و موثّقة). و في المقنع: ١٥: کلّ شيء طاهر إلّا ما علمت أنّه قذر.
[٤] . أنيس المجتهدين في علم الأصول١: ٤١١- ٤١٢؛ محجّة العلماء٢: ٢٤٥- ٢٤٦.
[٥] . موثّقة عمّار.
[٦] ( ٢). الأوّل في الشكّ في حدوث الرافع، و الثاني في الشكّ في رافعيّة الموجود.
[٧] . أنيس المجتهدين في علم الأصول١: ٤١٢.