الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢١٠ - القول الثاني جریان الاستصحاب مطلقاً (في الشبهات الحکمیّة و الموضوعیّة)
الشأنيّ ليس مشكوكاً فيه، بل معلوم ضرورةً أنّه لا شكّ في الإرث- على تقدير الحياة- و إنّما المقصود الحكم بحدوث انتقال المال إلى الوارث. و مقتضى الاستصحاب عدمه، فلا معنى للاستصحاب هنا إلّا عدم الاعتداد باحتمال الموت، فلا مناص عن استصحاب الموضوع في المقام، بناءً على ما زعمه كغيره من أنّ الاستصحاب ليس إلّا إبقاء ما كان و أنّ الكون عبارة عن فعليّة المستصحب في الزمان السابق؛ فبطل ما زعمه من الاستغناء باستصحاب الحكم عن استصحاب الموضوع على طريقته.
نعم، مقتضى ما اخترناه اتّحاد الأمرين؛ فإنّ الأخذ بالاقتضاء المعلوم جهة واحدة و لا فرق بين التعبير عنه باستصحاب كون الشخص سابقاً بحيث يرث و بين استصحاب الحياة؛ فإنّ استصحاب الحياة عبارة عن عدم رفع اليد عمّا كان يترتّب عليها و إن ارتفعت في الواقع. و هذا عين عدم رفع اليد عمّا تقتضيه علقة المتوارثين من قيام أحدهما مقام من مات منهما، فتفطّن [١].
القول الثاني: جرِیان الاستصحاب مطلقاً (في الشبهات الحکمِیّة و الموضوعِیّة [٢]) [٣]
أقول: هو الحق؛ لبناء العقلاء علِی ذلك في کلّ أمورهم بلا فرق. و تؤِیّده الرواِیات الواردة بعضها في مقام التعلِیل. و الشاهد علِی ذلك ما نرِی في کلّ الحکومات إذا شكّ أهل تلك الحکومة في جعل قانون جدِید في المجلس، فإنّهم ِیجرون القانون السابق، إلّا إذا
[١] . محجّة العلماء٢: ١٧٣- ١٧٤ (التلخِیص).
[٢] . الأمور الخارجيّة المرتبطة بالأحكام الشرعيّة.
[٣] . أنيس المجتهدين في علم الأصول١: ٤١١- ٤١٢؛ جامعة الأصول: ١٩١؛ قوانين الأصول (ط. ج)٣:١٤٠؛ ضوابط الأصول: ٤١٢- ٤١٦؛ نتائج الأفکار: ١٩٧- ١٩٨؛ فرائد الأصول٢: ٥٩٢- ٥٩٤ و ٧٣٤؛ تعليقة على معالم الأصول (الموسويّ القزوِیني)٦: ٣٥٣- ٣٥٨؛ محجّة العلماء٢: ٧٦ و ٩٣ و ١٧٢؛ كفاية الأصول: ٣٨٧-٣٩٢؛ فوائد الأصول٣: ٤٤٢؛ أجود التقريرات٢: ١٣٠؛ نهاية الدراية في شرح الكفاية (ط. ق)٣: ٧٠- ٧٦؛ نهاية الأفكار٤ق ١: ٨٧؛ مقالات الأصول٢: ٣٦٤؛ تنقيح الأصول٤: ٢٤٨؛ بحوث في علم الأصول ١: ٣٨٠؛ دروس في علم الأصول١: ١٤٣؛ المغني في الأصول٢: ٢٥٢؛ ظاهر أصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه: ٨١.