الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٨٩ - الإشکال الرابع
بالاستصحاب، بناءً على ما ذكره و إن كان الحقّ خلافه؛ لأنّ في صورة الشكّ لا يمكن رفعه إلّا بالاستصحاب» [١].
الإشکال الثالث
قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «التحقيق في دفع ما أفاده الفاضل أن يقال: إنّ كلامه غير محصّل المراد؛ فإنّ صدره يشعر بما نسب إليه من التفصيل بين الأحكام التكليفيّة و الوضعيّة على ما هو ظاهر و ذيل إفاداته يؤذّن بتفصيل آخر و هو القول بحجّيّة الاستصحاب و جريانه في الأمور الخارجيّة و الموضوعات التي يتعلّق بها الأحكام و عدمها في الأحكام الشرعيّة التكليفيّة و الوضعيّة على ما يظهر من قوله- بعد التقسيم المذكور في كلامه أوّلاً و ذكر الأسباب الشرعيّة- و جميع ذلك ليس من الاستصحاب في شيء» [٢].
الإشکال الرابع
أمّا الجواب عمّا هو ظاهر مراد الفاضل من جريان الاستصحاب في نفس الأسباب و الشروط- على ما عرفت أنّه المراد لا غير- فأمور:
الأوّل: أنّ هذا ليس قولاً بجريان الاستصحاب في الأحكام الوضعيّة، بل في موضوعاتها.
الثاني: أنّ الأخبار التي استدلّ بها للجريان في الموضوعات تدلّ على الجريان في الأحكام؛ لأنّ شمولها لها ليس بأدون من شمولها لها، حتّى قال بعض: إنّها لا تشمل الموضوعات، بل تختصّ بالأحكام، فتأمّل.
فالقول بأنّ الاستصحاب إنّما يجري في وجوب الاجتناب تبعاً لجريانه في النجاسة، تحكّم بحت؛ لتساوي الأخبار من حيث الشمول بالنسبة إلى الكل.
الثالث: أنّ لازم القول بجريان الاستصحاب في نفس الأسباب و الشروط و أنّ جريانه في الأحكام الطلبيّة من باب التبعيّة لها، هو لزوم الجريان في نفس المسبّب- أعني الجريان من الجهة الثالثة- و لزوم الجريان في نفس الحكم الوضعيّ- أعني نفس السببيّة و
[١] . جامعة الأصول: ٢٣٨- ٢٣٩.
[٢] . مطارح الأنظار (ط. ج)٤: ١١٧.