الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٨٨ - الإشکال الثاني
إشکالات في کلام الفاضل التوني
الإشکال الأوّل
إنّ هذا التطويل لا طائل تحته؛ فإنّك عرفت إمكان جريان الاستصحاب و حجّيّته فيما ذكره أوّلاً من الحكم الذي ورد بطلبه أمر من الشارع و في غيره أيضاً. و إرجاعه الاستصحاب في الحكم الشرعيّ إلى الوضعيّ و جعله تابعاً له مقلوب عليه.
و ما ذكره من عدم تابعيّة ثبوت حكم في جزء من الزمان لثبوته في جزء آخر مع كون نسبة السبب في اقتضاء الحكم في كلّ جزء نسبة واحدة، يتأتّى في نفس السبب أيضاً؛ فإنّ ثبوت السبب في جزء من الزمان ليس تابعاً لثبوته في جزء آخر، بعد ما جعله الشارع سبباً في كلّ جزء [١].
الإشکال الثاني
قال الفاضل النراقيّ رحمه الله : «في كلامه رحمه الله مواضع للأنظار:
الأوّل: قوله: «و على الأوّل يكون وجوب ذلك الشيء أو ندبه إلى آخره» و الإيراد عليه أنّا نسلّم أنّ الأمر إذا كان موقّتاً يكون ثبوت الحكم في جميع ذلك الزمان بالنصّ و لكن إذا حصل الشكّ في دخول الوقت الذي هو الغاية، فلا يمكن رفع هذا الشكّ إلّا بالاستصحاب، بناءً على أنّ اليقين لا ينقض بالشكّ و هو ظاهر لا مرية فيه.
الثاني: قوله: «و على الثاني أيضاً كذلك- إلى آخره-» و الإيراد عليه أنّ الأمر إذا كان للفور نسلّم أنّ الحكم يكون ثبوته في جميع الزمان لأجل هذا الأمر، إلّا أنّه إذا وقع شكّ في ثبوت ذلك الحكم في جزء من الزمان- باعتبار معارض أو شيء- يمكن رفع هذا الشكّ بالاستصحاب و لا يمكن رفعه بهذا الأمر، كما تقدّم.
الثالث: أنّه يمكن جريان الاستصحاب في مواضع أخر أيضاً، كما تقدّمت مفصّلةً.
الرابع: أنّ ما ذكره آتٍ في الأحكام الوضعيّة أيضاً؛ فإنّ الشارع إذا جعل شيئاً سبباً لشيء آخر على الإطلاق، يكون تحقّق السببيّة إلى أن يتحقّق المزيل، لقول الشارع، لا
[١] . أنيس المجتهدين في علم الأصول١: ٤١٤.