الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٨٤ - کلام الموسويّ القزوینيّ ذیل کلام الفاضل التوني
لا الأحكام الوضعيّة المبنيّة على الدوام أو التوقيت. و هذا كما ترى يغاير التفصيل المعروف منه. و مع ذلك فاللازم من كلامه عدم كونه تفصيلاً في مسألة حجّيّة الاستصحاب مع فرض جريانه، بل هو فيما نفاه إنكار لأصل الاستصحاب و نفي لجريانه، لا أنّه نفي لحجّيّته مع فرض جريانه، فهو في الحقيقة من المطلقين لحجّيّة الاستصحاب القائلين بها في جميع موارد جريانه من جهة الأخبار؛ إذ القائلون بحجّيّته مطلقاً لا يريدون بها الحجّيّة حتّى فيما ليس بجارٍ فيه من الموارد، بل معناها الحجّيّة مطلقاً في مجاريه. و هذا يوافق مختاره.
غاية ما هنالك أنّ بينه و بين غيره نزاعاً موضوعيّاً و هو أنّ الاستصحاب هل يجري في الأحكام التكليفيّة الابتدائيّة و الأحكام الوضعيّة الثابتة على وجه الدوام أو التوقيت أو لا؟
و ربّما تهافت كلماته من حيث إنّه ادّعى حجّيّة الاستصحاب في الأحكام الوضعيّة و معناه كون المستصحب حيثما يجري نفس الحكم الوضعيّ و مثّل له بما يقضي بكون المستصحب موضوع الحكم الوضعيّ و هو النجاسة في الماء المتغيّر و الطهارة في المتيمّم، ضرورة أنّ الحكم الوضعيّ فيهما كون النجاسة سبباً لوجوب الاجتناب و كون الطهارة شرطاً لصحّة الصلاة و نفس النجاسة و الطهارة موضوع له و قد فرض الاستصحاب فيه لا في الحكم.
و بالجملة، الحكم الوضعيّ في سلسلة الأسباب و الشرائط و الموانع سببيّة السبب و شرطيّة الشرط و مانعيّة المانع، لا ذات السبب و ذات الشرط و ذات المانع [١]. و مورد الاستصحاب- بل المستصحب- على ما فرضه إنّما هو ذات السبب و الشرط و المانع، لا سببيّة الأوّل و شرطيّة الثاني و مانعيّة الثالث، إلّا أن يحمل الحكم الوضعيّ في كلامه على إرادة موضوعه و هو الذات، فكانت مسامحةً واضحةً.
إلّا أنّه على هذا الحمل يندفع عنه ما قد يورد على ما ذكره من أنّ المضايقة بمنع كون الخطاب الوضعيّ داخلاً في الحكم الشرعيّ ممّا لا يضرّ فيما نحن بصدده من أنّ الحكم
[١] . مثل کلامه الأخِیر في بحر الفوائد فى شرح الفرائد (ط. ج)٦: ٤١٥.