الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٨١ - کلام الفاضل التونيّ في المقام
المطلق منها و المؤقّت [١]» [٢].
کلام الفاضل التونيّ في المقام
قال رحمه الله : «لتحقيق المقام لا بدّ من إيراد كلام يتّضح به حقيقة الحال، فنقول:
الأحكام الشرعيّة تنقسم إلى ستّة أقسام:
الأوّل و الثاني: الأحكام الاقتضائيّة المطلوب فيها الفعل و هي الواجب و المندوب.
و الثالث و الرابع: الاقتضائيّة المطلوب فيها الكفّ و الترك و هي الحرام و المكروه.
و الخامس: الأحكام التخييريّة الدالّة على الإباحة.
و السادس: الأحكام الوضعيّة؛ كالحكم على الشيء بأنّه سبب لأمر أو شرط له أو مانع عنه. و المضايقة بمنع أنّ الخطاب الوضعيّ داخل في الحكم الشرعيّ- ممّا لا يضرّ فيما نحن بصدده.
إذا عرفت هذا، فإذا ورد أمر بطلب شيء، فلا يخلو إمّا أن يكون موقّتاً، أو لا.
و على الأوّل: يكون وجوب ذلك الشيء أو ندبه في كلّ جزء من أجزاء ذلك الوقت، ثابتاً بذلك الأمر؛ فالتمسّك حينئذٍ في ثبوت ذلك الحكم في الزمان الثاني بالنصّ، لا بالثبوت في الزمان الأوّل، حتّى يكون استصحاباً و هو ظاهر.
و على الثاني: أيضاً كذلك إن قلنا بإفادة الأمر التكرار و إلّا فذمّة المكلّف مشغولة حتّى يأتي به في أيّ زمان كان. و نسبة أجزاء الزمان إليه نسبة واحدة في كونه أداءً في كلّ جزء منها، سواء قلنا بأنّ الأمر للفور، أو لا.
و التوهّم بأنّ الأمر إذا كان للفور، يكون من قبيل المؤقّت المضيّق، إشتباه غير مخفيّ على المتأمّل.
فهذا أيضاً ليس من الاستصحاب في شيء.
و لا يمكن أن يقال: بأنّ إثبات الحكم في القسم الأوّل فيما بعد وقته من الاستصحاب؛
[١] . الوافية في أصول الفقه: ٢٠١- ٢٠٢ (التلخِیص و التصرّف).
[٢] . المغني في الأصول١: ٢٨٢.