الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٧٢ - إشکال في کلام المحقّق النائیني
الذهن و وعاء الأمر المنتزع منه هو الخارج» [١].
ِیلاحظ علِیه: أنّ کلامه رحمه الله بأنّ «وعاء وجود الأشياء و ظرفه، إمّا هو الخارج- كالأعيان الموجودة في الخارج- و إمّا الذهن، كالانتزاعيّات و الاعتباريّات و لا ثالث لهما» صحِیح لا غبار علِیه، إلّا أنّ مقصود المحقّق النائِینيّ رحمه الله لِیس إنکار هذا؛ بل ِیقول إنّ الاعتبارِیّات، إضافةً إلِی وجودها في الذهن، ِیحتاج إلِی اعتبار من الشارع في وعاء الاعتبار، بخلاف الانتزاعِیّات؛ فإنّها تنتزع من منشأ الانتزاع و لا ِیحتاج إلِی اعتبار خاصّ آخر. و هذا الإشکال علِی المحقّق النائِینيّ رحمه الله لِیس من شأنه رحمه الله .
قال بعض الأصولِیِّین: «تنقسم الأمور غِیر الحقِیقِیّة- أي غِیر التي لها ما بإزاء في الخارج- إلِی قسمِین: انتزاعِیّة و اعتبارِیّة.
أمّا الأمور الانتزاعِیّة، فهي: المعاني التي لِیس لها وجود في الخارج بحذائها إلّا وجود منشأ انتزاعها، کالزوجِیّة و الفوقِیّة و الأبوّة و البنوّة، فلا ِیوجد في السقف وجودان، أحدهما السقف و الآخر الفوقِیّة، بل السقفِیّة- الفوقِیّة- موجودة بعِین وجود السقف- الفوق- و کذا الزوجِیّة موجودة بعِین وجود الأربعة و لِیس لها وجود آخر منحاز عنها.
و هذه العناوِین الإضافِیّة و الانتزاعِیّة علِی قسمِین أِیضاً: حقِیقِیّة و اعتبارِیّة، فالأولِی کزوجِیّة الأربعة؛ فإنّها زوجِیّة تکوِینِیّة انتزاعِیّة موجودة بنفس وجود الأربعة و الثانِیة کزوجِیّة هند لزِید، فإنّها لِیست تکوِینِیّةً، بل اعتبارِیّةً جعلت بالاعتبار، فلا ِیخلط بِینهما.
و أمّا الأمور الاعتبارِیّة، فهي الأمور التي لِیس لها منشأ انتزاع و لکن لها وجوداً في وعاء الاعتبار و هي علِی قسمِین أِیضاً؛ فإنّ متعلّق الاعتبار تارةً ِیکون من العناوِین الانتزاعِیّة مثل الفوقِیّة، کأن ِیعتبر الأعلم فوق العالم؛ فإنّ هذه الفوقِیّة اعتبارِیّة لا واقعِیّة و أخرِی وجودات اعتبارِیّة- أي لها وجود في وعاء الاعتبار- مثل الوجوب و الحرمة والحکومة و القضاوة، فلا تغفل» [٢].
[١] . تنقيح الأصول٤: ٧٥- ٧٦.
[٢] . المغني في الأصول٢: ١٨٢- ١٨٣.