الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٩ - القول السادس
به و الشارع أمضِی ذلك. و کذا في باب القضاء؛ فإنّ منصب القضاء أمر وضعيّ و له أصل عقلائيّ غِیر أنّ الشارع حدّده بحدود کقوله علِیه السّلام: (من نظر في حلالنا و حرامنا فإنّي جعلته حاکماً)، فالمتعلّق للجعل هي الحکومة و ِیترتّب الحکم التکلِیفيّ علِیها؛ فإذا حکم فحکمه نافذ و لا ِیرد. و لا معنِی للقول بانتزاع القاضي الشرعيّ من الحکم بحرمة الرد، بل حرمة الردّ من آثار الحکومة» [١].
الدلِیل الثالث
قال بعض الأصولِیِّین: «ِیلزم من کون الملکِیّة منتزعة من إباحة التصرّف و الزوجِیّة منتزعة من جواز الوطي النقض بموارد تحلِیل الإماء؛ فإنّه ِیجوز الوطي حِینئذٍ بلا أن توجد ملکِیّة و لا زوجِیّة. و کذا في المعاطاة علِی مسلك القدماء؛ فإنّهم ِیرون إفادتها لإباحة التصرّف دون الملکِیّة و في حقّ الإمام علِیه السّلام؛ فإنّه ِیباح التصرّف بدون أن تحصل الملکِیّة» [٢].
الدلِیل الرابع
قال بعض الأصولِیِّین: «ِیلزم- علِی هذا القول بانتزاع هذه الأمور من الأحکام التکلِیفِیّة- ما أورده المحقّق الخراسانيّ قدس سّره، أعني ما وقع لم ِیقصد و ما قصد لم ِیقع.
و علِی هذا، فالحقّ أنّ الأحکام الوضعِیّة مجعولة کالأحکام التکلِیفِیّة، إلّا أنّها بالاستقلال في بعض، کالزوجِیّة و الملکِیّة و تبعاً للحکم التکلِیفيّ في بعض آخر، کالجزئِیّة و الشرطِیّة و المانعِیّة و القاطعِیّة للمکلّف به و الشرطِیّة و المانعِیّة و الرافعِیّة للتکلِیف و الاستصحاب ِیجري في جمِیعها بمقتضِی إطلاق «لَا يَنْقُضُ الْيَقِينَ أَبَداً بِالشَّكِّ»» [٣].
القول السادس
بعض الأحکام الوضعِیّة لا تناله ِید الجعل مستقلّاً، بل تبعاً و بعضها لا تناله ِید الجعل
[١] . المغني في الأصول١: ٣٠٧- ٣٠٨.
[٢] . المغني في الأصول١: ٣٠٨.
[٣] . المغني في الأصول١: ٣٠٨- ٣٠٩.